الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / في صنعاء حولين كاملين !
محمد حمود الفقيه

في صنعاء حولين كاملين !
السبت, 06 ديسمبر, 2014 03:42:00 مساءً

هكذا عادت ارواحنا الوطنية الى صنعاء قبل نحو عامين وشعورها يردد بالروح بالدم نفديك يا يمن ، هذا الحس الوطني الخالص لم يجده الكثير من ابناء الوطن العائدون من المهجرعلى الارض اليمنية الا ثلة قليلة لم تدركها أبصار السياسة منذ نحو نصف قرن من الزمان .

كان شعوراً اشبه بشغف امراة العزيز بيوسف عليه السلام حينما قررنا العودة الى صنعاء ونظرة الامل قائمة على ان يطوي اليمنيون صفحات آلامهم وجراحاتهم التي اصبحت شبه مزمنة في حياتهم جيلاً بعد آخر ، ولكن ما حدث كان بخلاف الحلم الذي قضوا شهداء الكرامة من اجله ، الامل الذي شاخ الكثير من ابناء اليمن وهم ينتظرون بزوغ شمسه كي تشرق من جديد .

ما وجدناه في صنعاء ،بؤسٍ شكت منه الأرصفه ، والظلام يكسو المدينة هو الاخر دليل ٌ على سطو قانون الغاب وشريعته على القانون الانساني وشريعة الحياة ! لاشيء قد تغير بعد " الكرامة وهلوكست تعز" ! غير ان ساحة التغيير خلت تماماً من الخيام .

ما وجدناه في صنعاء خوف افترش الشوارع والطرقات ، ضحايا هنا وهناك والمدان هو "المجهول" والمجهول لا منزل له في بلادنا ولا ياكل او ينام ، وليس له انف كي يشعر برائحة الموت التي غدت حول المدينة اشبه بضباب الشتاء . ورغم ان لا شي ينازل روح الانسان ، الا ان اللذين هم على قيد الحياة ، يعانون من الموت البطيء الذي تمثل في اغراقهم بأزمات تلو الازمات وازهاقهم في بيوتهم واسواقهم ووسائل حياتهم المتنوعة ، حيث لم يحدث قط في التاريخ البشري ان يحاصر الناس بالنار وهم يملكون الماء ليطفئوها به !

ما وجدناه في صنعاء خلال حولين كاملين يعتبر نوع من أعمال الدراما الحديثة والخدع البصرية التي ترافقها ، فالصورة كما رأيناها كانت ثورة ضد اليد الطولى في هذا البلد الغريق بفوضى السياسة ، غير ان الواقع الذي عشناه بعدها مثل حقيقة ان من مات قد فات وان الدماء التي سفكت في سبيل نيل الحقوق والحريات لم ينال أصحابها سوى كلمة الرحمة عليهم من ذويهم وأهلهم في الإنسانية والحياة .

ان من عاش بعد الثورات اليمنية المتعاقبة ، يصل الى قناعة تامة ان السياسة وحدها لايمكن ان تفيء للمبادىء التي قدم الشهداء أرواحهم لأجلها ، وقد أخبرنا التاريخ العربي بوجه عام والتاريخ اليمني السياسي بوجه خاص ، ان السياسة مجرد لعنة أصيب بها الساسة جميعهم وقذفوا حممها الفتاكة على شعوبهم .

لقد علمتنا السياسة ان لا نتخذ منها قبلة لتنمية الأوطان او دعامة لاستقرارها ، وعلمنا التاريخ السياسي اليمني ان نأخذ الحيطة والحذر من السياسة ، سيما في مناخ اجتماعي أدركه الجهل المحدق ، وغياب الضمير والوطنية الخالصة ، وعدم المعرفة الحقيقية لمفهوم الانتماء للأرض ، الانتماء للمجتمع ، الانتماء للذات الإنسانية نفسها .!

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
692

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2019 ©