الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / بارقة أمل
عباس القاضي

بارقة أمل
الخميس, 15 يناير, 2015 02:56:00 مساءً


أُصيب ابنه أيمن وهو في الخامسة من العمر مرضه ليس ككل مرة طولا وعمقا أكثر من أسبوعين وكل يوم تزداد صحته تدهورا .حتى كان اليوم الذي استبد اليأس في قلب محمود .. هاهو أيمن أنفاسه تكاد تختفي أطرافه مرتخية وعيناه شاخصتان , زاد من يأسه جمهرة الأقارب من حوله والذي ينذر بخبر غير سار على محمود وأفراد أسرته وبدأ الأقارب وهم حوله يتهامسون ويوزعون الأدوار بينهم من سيتولى تحضير الكفن ومن سيذهب لحفر القبر بل حددوا من سيغسله والمسجد الذي سيصلى عليه فيه.
ومحمود منهار لا يمكن أن يتصور بيتا دون أيمن وهو الأقرب إلى قلبه فقد حباه الله الجمال والفصاحة والتحبب والتملق لهذا استأثر بالألعاب أكثر من إخوته وكان أبوه رغم التزامه يترك للحلاق أن يحدد طريقه قصة شعره لأن شعره كان ناعما ويتدلى إلى منتصف جبهته.. وهو على هذا الحال .. وقد غادر الكثير لعدم امتداد يد أحدهم ليغمض عيني أيمن الغمضة الأخيرة .

ولكن شيئا ما حدث ,جعل محمود وهو يجثو على ركبتيه يتكأ على يديه ويدنو من وجه أيمن لقد رمشت عينا أيمن , هذه الرمشة أعادت لمحمود الأمل وفعلا حرك أيمن عيناه هذه المرة , محمود يزداد دنوا فتلتقي عينا أيمن بعيني أبيه فيقول محمود : أيمن , أيمن , هل تعرفني ؟ فقال أيمن : بابا – ألم أقل لكم , إنه كان فصيحا ؟- ما أجمل كلمة بابا هذه المرة! .ومحمود يركز بتحسن حالة أيمن وفعلا هذه المرة رفع يده ليتحسس وجه أبيه – ألم أقل لكم إنه متملقا متحببا ؟- ايش ثشتي يا أيمن ؟– أنسته دهشة اللحظة أن يقولها بالفصحى : ما ذا تريد يا أيمن ؟- قال : عصير. قال محمود : عصير , عصير رددها وقد اختلطت دموع الفرح بدموع البكاء . ويصيح : أيمن لك عصيرات , ويشير لمن خلفه أن يأخذوا مالا من معطفه وهو يقول : اشتروا كرتون عصير لا , لا ,خلوها اثنين , وإلا أقلكم :هاتوا الذي في البقالة كلها, وقام يتراقص وهو يردد: أيمن ابني عائش , أيمن ابني حي , أيمن ابني عائش , أيمن ابني حي.


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
1011

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2020 ©