الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / شركاء في صنعاء أولاً لنكون شركاء في اليمن
علي البخيتي

شركاء في صنعاء أولاً لنكون شركاء في اليمن
السبت, 31 يناير, 2015 10:38:00 صباحاً

لا يجب اهمال الدعوات التي زادت وتيرتها مؤخراً في بعض المناطق والمحافظات الداعية الى فك الارتباط أو بمزيد من الصلاحيات، ويجب دراسة الدوافع التي ورائها وعدم التعامل معها ومع المطالبين بها كمتآمرين، أنا لا أنكر أن هناك مؤامرات على البلد وعلى وحدته وسلامة أراضيه وأن هناك متآمرين في الداخل وهناك أطماع إقليمية من عدة أطراف ورغبات تجرنا الى صراع المحاور الدائر في المنطقة والمدعوم دولياً من أقطاب الصراع العالمي.
لكن يجب علينا الاعتراف أن الخلل فينا نحن كيمنيين وبالأخص في نخبتنا السياسية التي فشلت خلال العقدين الأخيرين في الوصول الى صيغة شراكة وطنية حقيقية تجعل كل يمني وفي أي محافظة يشعر أنه مشارك في السلطة والثروة، وهذا ما ساهم في تحفيز بعض المطالب المناطقية.
يصنع القرار غالباً في صنعاء، ومن جهات سياسية محددة، ولا يشعر أبناء بعض المناطق أنهم شركاء في ذلك القرار لذلك تجد الكثير منهم يتذمرون في البداية وسرعان ما يتحول التذمر الى مطالب سقفها عالي بفعل الاتهامات المضادة التي قد توجه لهم.
الاحظ اليوم أن المفاوضات التي تدور في صنعاء هي بين نفس القوى السياسية التي ادارت البلد خلال العقدين الماضيين مع إضافة أنصار الله بفعل تمددهم العسكري وفرضهم لواقع جديد في صنعاء وشمال الشمال، وهناك اهمال واضح للمكونات الجنوبية الفاعلة على الأرض، ولو كان هذا الإهمال بغرض الوصول الى تسوية في المركز ثم البحث عن تسويات مع الأطراف فلا مشكلة، لكني أخشى أن تنتهي التسوية في المركز ويشرع الى تسويقها على أنها تسوية وطنية شاملة، وتلك ستكون كارثة لأن الجنوبيين عندها سيفقدون الثقة تماماً في الشمال ونخبه السياسية القديمة والجديدة على اعتبار أنهم مجمعون على النظر الى الجنوب كفرع تابع للأصل.
الاحظ كذلك أن أنصار الله يهددون القوى السياسية بالمؤتمرات التي يعقدونها في الصالة الرياضية وبأنهم قد يتفردون بصياغة المرحلة القادمة بمفردهم، وإذا كان هذا من باب الضغط السياسي فلا مانع لكني أخاف أن يغتر البعض بالحشد الذي صنعوه بأيديهم ويعتقد أنه يمثل الوطن ويتخذ خيارات أحادية.
ولذا فإني لا أنصح أنصار الله بالإعلان عن أي خيار أحادي لمعالجة الأزمة السياسية، ومن ينصحونهم بذلك أما أشخاص مزايدين لا علاقة لهم بالسياسة ولا بالاقتصاد ولا يفهون المشكلات الداخلية والحساسيات المناطقية والطائفية ولا يستوعبون الوضع الاقليمي والدولي، أو أشخاص يعرفون كل ذلك حق المعرفة لكنهم يسعون لتوريط الأنصار لتخلى الساحة لهم مجدداً بعد أن يفشلوا في تنفيذ ذلك الخيار.
المؤتمرات الجماهيرية لا تتخذ قرارات ولا تناقش حتى قضايا، فقط تستخدم لإضفاء الشرعية على قرارات سبق وتم اتخاذها، هكذا كان يفعل صالح وهكذا فعل هادي ولا أعتقد أن يكرر أنصار الله ذلك الخطأ، فلا يعقل أن أجمع أصدقائي وأتباعي ليصفقوا لي ثم أقول هؤلاء هم الشعب وهذه هي الشرعية، وقد عبرت عن هذا الرأي قبل أشهر في مقال بعنوان "أزمة الثقة وسياسة التصفيق"، انتقدت فيه سياسة الرئيس هادي التي كان عرابها بن مبارك والتي كانت تعتمد على جمع النخب السياسية الموالية للرئيس والخاضعة له بحكم أنه الآمر الناهي وصاحب العطاء والمناصب وتتخذ قرارات أحادية وتُسوق على اعتبارها اجماعاً وطنياً، وقد لاحظنا فشل ذريع لتلك السياسة ولم يجد الرئيس في لحظة الصدق عشرة متظاهرين يدافعون حتى عن منزله.
وأنا هنا أقول لأنصار الله وبكل وضوح وبنفس الشفافية التي خاطبت فيها الرئيس في مقالي السابق ذكره أنه لا يمكن لقرارات تُتَخذ في صنعاء أو في صعدة من طرف واحد –مهما كان الغطاء الذي يروج لها تحته- أن تجد لها صدى ومشروعية في تعز أو عدن أو حضرموت ومحافظات أخرى، فقط ستحرجون أنفسكم.
يجب أن نكون شركاء في صنع القرار في صنعاء أولاً لنكون كذلك شركاء في تعز وفي عدن وفي حضرموت وبقية المحافظات، ومن سينفرد بقرار صنعاء سيبرر لآخرين تفردهم بقرار مناطق أخرى، وسيتحمل مسؤولية تفكك اليمن وسيكون تصرفه أشبه بالشعرة التي قصمت ظهر البعير لكنه سيتحمل أغلب المسؤولية أمام الرأي العام.

* مدونة الكاتب على الإنترنيت

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
1565

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
 آخر أخبار يمن برس
«العميد احمد علي» النجل الأكبر لصالح.. هل يصبح الرقم الصعب أمام الحوثي؟
رئيس حزب الإصلاح: صنعاء ستتحرر قريباً من العصابات الحوثية
الجيش الوطني يصد هجمات الحوثيين شرق وشمال الخوخة ويفشل محاولاتهم في الساحل الغربي
مصدر يكشف خيانة «يحيى صالح» وتسلميه القيادات الموالية لعمه وسبب خضوعه للحوثيين
قيادة المؤتمر في محافظة إب ترضخ للحوثيين وتعلن الولاء والطاعة الكاملة
الحوثيون ينشرون معلومات القيادات العسكرية التي أوكل لها مهمة حصار والانقلاب على الحوثيين وفض الشراكة
 
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2014 ©