الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / اليمن.. إلى أين؟
عائشة المري

اليمن.. إلى أين؟
الإثنين, 02 فبراير, 2015 11:07:00 صباحاً

رفض مجلس التعاون الخليجي محاولات تشكيل «مجلس رئاسي» في اليمن داعياً إلى تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني التي وافقت عليها كل القوى السياسية والمكونات اليمنية، ونالت ترحيب ودعم المجتمع الإقليمي والدولي، وقد أدان وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في اجتماعهم الاستثنائي الذي عقد في السعودية في 21 يناير الماضي الاعتداء على الشرعية الدستورية، واستخدام الحوثيين العنف ضد الدولة ومؤسساتها وترهيب المواطنين، وذكر البيان أن «ما حدث في صنعاء انقلاب على الشرعية». فقد نجح الحوثيون في إسقاط اليمن في فخ الاستقطاب المذهبي والإقليمي والتشكك في جدوى التغيير السلمي، بعد أن قدّم الرئيس اليمني الانتقالي التوافقي المنتخب عبد ربه منصور هادي استقالته في 22 يناير 2015 وذلك إثر سيطرة الحوثيين على دار الرئاسة في العاصمة اليمنية صنعاء بعد أن سعوا إلى استخدام شرعيته الرئاسية لتعزيز موقعهم في السلطة. ودخل اليمن أسبوعه الثاني بلا رئيس ولا حكومة، فإلى أين يتجه اليمن؟ وهل يسعى الحوثيون إلى استعادة حكم الأئمة في اليمن الذي انتهى في عام 1962؟

الراهن أن للحوثيين طموحات أكبر من حجمهم الفعلي في اليمن ذي الأغلبية السُّنية ولكنهم نجحوا بامتياز في إسقاط البلاد في فخ الاستقطاب المذهبي، فعلى رغم الافتراق المذهبي بين المذهب الشيعي الزيدي والمذهب الشيعي الاثني عشري إلا أن إيران تمكنت من استقطاب أبناء المذهب الزيدي، ويرجع الباحثون هذا التحول إلى بدر الدين الحوثي -والد حسين وعبدالملك الحوثي- وهو من أبرز المراجع الفقهية للمذهب الزيدي، لكنه شهد تحولًا جذرياً في فكره بعد سفره إلى إيران، التي تأثر بها فتحول مذهبه إلى المذهب الجارودي، القريب من المذهب الإثني عشري، بعد إقامته في إيران خلال الفترة ما بين 1994 و2002. وفي 2002 ظهرت حركة «أنصار الله» الحوثية المدعومة من إيران على يد مؤسسها حسين الحوثي واستخدمت المذهب الزيدي المنتشر في شمال البلاد، غطاءً للتوسع وتجنيد الأتباع والتأثير على أبناء المناطق القبلية، وهكذا امتزج الزيدي بالخميني والأصولي بالمعاصر والداخلي بالخارجي في تركيبة هذه الحركة، ومنذ عام 2004 دخلت في ست حروب ضد السلطة المركزية في صنعاء، وصولًا إلى دخول العاصمة اليمنية في سبتمبر 2014 والاستيلاء على دار الرئاسة يناير 2015.



لقد نسف الحوثيون مخرجات الحوار الوطني التي رعاها الرئيس اليمني وشارك فيها معظم أطياف الشعب -بما فيه الحوثيون- لتقرير مصير مستقبل اليمن وإيجاد حلول توافقية من ضمنها تقسيم اليمن إلى ستة أقاليم فيدرالية. إلا أن الحوثيين لم يقبلوا بالتقسيم الفيدرالي وطالبوا بأن يشتمل إقليمهم على منفذ بحري وحقول نفطية، ومارسوا ضغوطاً على الرئيس اليمني المستقيل هادي من أجل أن يدعمهم شرعياً وعسكرياً في السيطرة على مدينة مأرب الغنية بالنفط والغاز، وفي أن يغير مسودة الدستور كي تلبي رغباتهم، وفي أن يعين قيادات عليا في الدولة من أنصارهم، أي أن يضمن تغلغل الحوثيين في مفاصل الدولة اليمنية.
ولاشك أن من الصعب التفاؤل بخصوص مستقبل اليمن، فاليمن اليوم يتجه نحو التفتت القبلي والطائفي والحرب الأهلية في ظل مشاكل الفقر المتفاقمة، والحرب الأميركية على إرهاب «القاعدة» مستمرة، فالعنصر الخارجي هو اللاعب الرئيسي على الساحة اليمنية وهو أيضاً الفيصل.

* الاتحاد الإماراتية

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
945

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2019 ©