الصفحة الرئيسية / شؤون محلية / هكذا يقوم «شاهر عبدالحق» بتمويل حروب الحوثيين وكسر القانون الدولي وغسل أموال صالح
هكذا يقوم «شاهر عبدالحق» بتمويل حروب الحوثيين وكسر القانون الدولي وغسل أموال صالح
الإثنين, 25 يونيو, 2018 11:55:00 مساءً

النشرة البريدية:
لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
هكذا يقوم «شاهر عبدالحق» بتمويل حروب الحوثيين وكسر القانون الدولي وغسل أموال صالح
أَضغط هنا لمشاهدة الصورة بحجمها الأصلي

*يمن برس - daraj - تحقيق: محمد المهدي، مختار الإبرا
هذا التحقيق جزء من مشروع مشترك لأكثر من 100 مؤسسة إعلامية وصحافي استقصائي حول العالم بقيادة الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين، ومقره العاصمة الأميركية واشنطن. ويستند التحقيق إلى الوجبة الثانية من وثائق بنما المسربة من شركة موساك فونسكيا، وتتضمن هذه التسريبات أزيد من مليون و200 ألف وثيقة تحتوي على سجلات رسمية ورسائل إلكترونية لشركات أوف شور موزعة على أكثر من 12 ملاذاً ضريبياً آمناً حول العالم.

يزحف رجل الأعمال اليمني شاهر عبد الحق نحو الثمانين، وفي عنقه وسام الاستحقاق منذ أكثر من عشرين عاماً، تكريماً له من الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح.

نيله الوسام، جاء تقديراً لدوره في خدمة مسيرة الثورة ونظامها الجمهوري، بحسب قرار رئاسة الجمهورية آنذاك، ما يدل على عمق العلاقة بين الرجلين.

استمرت الصداقة بينهما، حتى بعد أن جُرّد صالح من منصب رئيس الجمهورية بموجب المبادرة الخليجية عام 2012، ولبس عباءة الزعيم، إذ أرسل برقية تعزية ومواساة إلى عبد الحق بوفاة شقيقه بشر عام 2015.

تشابك الأيدي بين الرجلين ساعد في تحول عبد الحق من تاجر سكر إلى إمبراطور الاقتصاد اليمني. الحرب والعقوبات الدولية ومقتل صالح، قللت من أرباح شركات عبد الحق. لكنه لم يوقف استثماراته العابرة  للحدود، وشركاته الأوف شور العاملة في اليمن وخارجه.تكيف عبد الحق سريعاً مع الأوضاع في اليمن، ودشن علاقة مع العهد الجديد في صنعاء، بعد مساعدة شركاته لدعم “المجهود الحربي” للحوثيين بطرائق غير مباشرة، وربما يُمنح عما قريب وساماً من “حكام اليمن الجدد”.

كشفت تسريبات أوراق بنما الثانية أن شركة الاتصالات اليمنية MTN Yemen،  تملك حصصها خمس شركات أوف شور، ويسيطر على معظم أسهمها رجل الأعمال شاهر عبد الحق. الشركة دفعت نحو 300 مليون دولار ضرائب وبدل تجديد ترخيصها لحكومة الأمر الواقع في صنعاء، التي يقودها عبد الملك الحوثي، في مخالفة للقانون الدولي ولائحة الجزاءات المفروضة على الحوثي، والأفراد والكيانات التي تحت إمرته، بموجب قراري مجلس الأمن الدولي (2240) و(2216).

وفي الوقت الذي استغل فيه الحوثيون تكنولوجيا الهواتف الخليوية لجمع الأموال، بحسب تقرير خبراء مجلس الأمن الدولي رقم (S/2017/81) والصادر بتاريخ 27 كانون الثاني/ يناير 2017، أرسلت الشركة رسائل نصية منتظمة لقرابة خمسة ملايين مشترك، تدعوهم إلى المساهمة في التبرع “للمجهود الحربي” من خلال رسالة دعم بـ100 ريال (0.47 دولار)، وفقاً لمصدر مسؤول داخل الشركة.

وتؤكد مصادر داخل الشركة فضلت عدم ذكر اسمها أن شركة MTN Yemen، دفعت نحو 30 مليون دولار أميركي للحكومة التي تقودها جماعة أنصار الله “الحوثية” في صنعاء، بغية تجديد ترخيصها في آذار/ مارس 2018، لمدة عامين.

وبعد أن سيطر الحوثيون على تحويل ضرائب السلطات المحلية إلى سلطة مركزية تابعة لهم، وفقاً لتقرير خبراء مجلس الأمن الدولي، دفعت الشركة للبنك المركزي- تحت سيطرة الحوثي- ما يزيد عن 268 مليون دولار أميركي ضرائب خلال العامين 2016 و2017، بحسب تقرير الضرائب الصادر عن مجموعة MTNالعالمية العام الماضي.

ويظهر هذا التحقيق استمرار التحويلات المالية بين شركات عبد الحق وشركة خالد علي عبد الله صالح، بعد شمول عبد الحق بقرار مجلس الأمن بتجميد أصوله ومنعه من السفر.

وهو ما يمس تدابير الجزاءات الأممية وينتهك قراري مجلس الأمن (2140 ) و(2216) في شأن اليمن، إذ تحظر هذه القرارات تدفق الأموال ونقل الثروة وإنشاء سبل غير مباشرة تساهم في تمويل العمليات العسكرية، ما يؤدي إلى استمرار القتال في اليمن، وسقوط مدنيين أبرياء، وتدهور الحالة الإنسانية، في ظل غياب الحل السياسي في البلاد.

يقول الخبير في مجال حقوق الإنسان فادي القاضي المقيم في العاصمة الأردنية عمان، إن “التعاون مع أشخاص أو كيانات مدرجة على قوائم العقوبات يخالف القرارات الصادرة عن هيئات الأمم المتحدة وينتهكها”.

ويرى القاضي أن أي عقود والتزامات مالية كانت قد أبرمت قبل صدور لوائح العقوبات يجب ألا تُحتَرم “إذا كانت تؤدي أو تفضي أو تقود بشكل مباشر أو غير مباشر إلى أن تكون أداة تخدم أفعال الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وجرائم الحرب”.


عبد الحق يكسر القانون الدولي

تنشط شركة Ansan wikfs Limited، في إدارة المشروعات التجارية وخدمات النفط البرية والبحرية، وهذه الشركة مملوكة من شاهر عبد الحق، ومسجلة في جزر الكايمن كشركة أوفشور، وحولت ما يزيد عن ثلاثة ملايين دولار أميركي لشركةRaydan Investment LLC، المسجلة في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، ويملك ابنا الرئيس الراحل خالد علي عبد الله صالح، وشقيقه صلاح وحدهما سند التوكيل في الشركة، التي تتوزع أسهمها بين خالد علي عبد الله صالح بنسبة 49 في المئة، والإماراتي زايد أحمد علي عبد الله ديبان بنسبة 51 في المئة، كشريك كفيل، “إذ إن قانون الشركات في الإمارات العربية المتحدة لا يسمح للرعايا الأجانب بالملكية الكاملة في الشركات”. ويدير الشركة يوسف محمد أحمد الشيخ، بحسب تقرير الخبراء رقم S/2017/81الصادر عن مجلس الأمن الدولي نهاية يناير/ كانون الثاني 2017.

تضمنت التحويلات المالية أيضاً ما يزيد عن مليون ونصف المليون دولار أميركي بعد إدراج علي عبد الله صالح في قائمة الجزاءات الدولية الصادرة بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2266. يقول تقرير الخبراء الأممي إن فريقه لم يحدد أنشطة تجارية يمكن أن تبرر تلك التحويلات.

ويتابع التقرير الأممي أن “لدى الفريق أدلة تشير إلى أن خالد علي عبد الله صالح قد أنشأ هذه الشركة على الأرجح كوسيلة لأنشطة غسيل الأموال لمصلحة الأفراد المدرجين في قائمة الجزاءات”.

وبهذا تكون شركة Ansan wikfs Limited، المملوكة من شاهر عبد الحق قد ساهمت بكسر القرارين الأمميين (2140) و(2266)، عبر تحويلها أموالًا لأفراد وكيانات يقومون بأعمال تهدد السلام والأمن والاستقرار في اليمن.


علاقة شاهر وصالح

يؤكد الخبير في مجال حقوق الإنسان فادي القاضي أن الهدف من العقوبات والتجميد هو تقييد حرية وحركة الأفراد والجماعات المعنية، عن الاستمرار في أعمالها التي تسببت بضرر بالغ للسلم والإنسانية.

منسق فريق الخبراء المعني باليمن والمكلف من مجلس الأمن الدولي أحمد حميش، اعتذر عن التعليق والإجابة على أسئلة مُعدّي التحقيق حول أسباب عدم اتخاذ مجلس الأمن أي إجراءات ضد رجل الأعمال اليمني شاهر عبد الحق الذي كشف تقرير الخبراء عن تحويل شركته أموالاً لخالد علي عبد الله صالح المشمول بلائحة الجزاءات الأممية.

كما اعتذرت أيضاً مسؤولة الاتصال في مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن هدى الترك عن الإجابة عن أسئلتنا، معللة ذلك بأن الإجابة عن هذه الأسئلة ليست من اختصاص مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن.

وفي وقت سابق، نفى شاهر عبد الحق علاقة شركاته باستثمارات علي عبد الله صالح وأولاده، وذلك في معرض رده على اتهامات النائب السابق في مجلس النواب اليمني محمد عبد اللاه القاضي المقرب من أسرة صالح، بأن “شاهر عبد الحق وآخرين مدعومون من علي عبد الله صالح ومساهمون في شركات مع أولاده”.

وطالب شاهر في بيان نُشر سابقاً في وسائل إعلام يمنية بعدم زج شركاته ومؤسسات القطاع الخاص بالظروف الأمنية والسياسية المشتعلة في البلاد، لما لذلك من أثر على الاقتصاد الوطني وتكبيده خسائر فادحة.

أرسل فريقنا رسالة إلى كل  من شاهر ومحاميه للتعليق استفساراتنا وأسئلتنا والرد عليها؛ إلا أننا لم نتلق رداً، حتى نشر هذا التحقيق!

شاهر في عالم الاتصالات

وفي مطلع الألفية الثالثة، قررت الحكومة اليمنية فتح الباب للاستثمار في قطاع الاتصالات وتشجيعه، فسُجلت شركة Spacetel Yemen، لدى الهيئة العامة للاستثمار عام 2001 لتقديم خدمة الهاتف النقال GSM، في اليمن. وحصلت على رخصة حصرية لتشغيل خدمة الهاتف النقال بمبلغ 10 ملايين دولار أميركي، لمدة 15 سنة في ظل سريان قانون الاتصالات السلكية واللاسلكية رقم 38 لعام 1991 وتعديلاته، ما منح الحكومة وحدها حقاً مطلقاً في إنشاء مرافق الاتصالات وتشغيلها ضمن أراضي الجمهورية. الحكومة اليمنية علقت في حينها على ذلك، بأن هدفها تشجيع الاستثمار في قطاع الاتصالات.

ترافق تسجيل شركة Spacetel Yemen، مع إطلاق شركة (سبأفون) لخدمة الهاتف النقال أيضاً التي تملك أسرة حميد الأحمر المقربة من نظام الرئيس الراحل علي عبد الله صالح الحصة الأكبر فيها إلى جانب مجموعة هائل سعيد وشركائه، واتحاد المقاولين العالميين، وشركة إيران للاستثمارات، وشركة بتلكو البحرينية، وهذا ما أكدته أوراق بنما في نسختها الأولى عام 2016.

وبينما كان المساهمون في شركة “سبأفون” في الواجهة، بقي المساهمون في شركة Spacetel Yeme، والمستفيد منها شاهر عبد الحق في الخلفية.


متاهة الملكية

في الأول من مايو/ أيار 2001 تأسست شركةAlbashair Telecom S.A، في جزر العذراء البريطانية (ملاذ ضريبي آمن)، برأسمال 50 مليون دولار. امتلكت هذه الشركة 60 ألف سهم في شركة Spacetel Yemen، بقيمة تزيد عن 29 مليون دولار أميركي، بحسب سجلات الشركة ومراسلاتها المسربة من مكتب موساك فونسيكا للمحاماة، الذي يقدم خدمات تسجيل الشركات في 40 مكتباً حول العالم. ولم تكشف الوثائق المسربة عما إذا كان يشارك شركة Albashair Telecom S.A،مساهمون آخرون في شركة Spacetel Yemen.

تتوزع أسهم شركة Albashair Telecom S.A،البالغة 50 ألف سهم، قيمة كل منها 100 دولار، مناصفة بين مالكين وهما شركة  Mohul Nominees Limited، وشركةElcan Nominees Limited، المسجلتان في جزر العذراء البريطانية. تقول شهادة استمرار الشركة الصادرة من مكتب موساك مونسيكا في نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني 2016 إن “شركةAlbashair Telecom S.A) ما زالت تعمل وفي وضع جيد، بلا أي تهديدات أو مشكلات، وإن المالك والمستفيد النهائي هو السيد شاهر عبد الحق بشر، يمني الجنسية، ومرفق صورة عن جواز سفره”.


هنا صورة جواز سفر شاهر عبد الحق

الاندماج مع (MTN)

قررت شركة Spacetel Yemen، الاندماج مع مجموعة MTN، العالمية وهي شركة اتصالات متعددة الجنسيات سُجلت في جنوب أفريقيا عام 1994، وما انفكت تحاول توسيع نطاقها في أفريقيا والشرق الأوسط.

وللمضي قدماً في عملية الاندماج قررت شركةAlbashair Telecom S.A، في نهاية أكتوبر/ تشرين أول 2005  نقل كامل أسهمها في شركة Spacetel Yemen، والبالغة 60 ألف سهم إلى شركة Investcom Telecommunications Yeme Limited، والمسجلة في جزر العذراء البريطانية، إذ تصبح الأخيرة مساهمةً عوضاً عنها.

وفي الوقت ذاته كان يتشكل كيان جديد تحت اسمMTN Yemen، تساهم فيه شركةInvestcom Telecommunications Yemen Limited، بنسبة 65 في المئة، وشركةStarcom Global Limite، المسجلة في جزر العذراء البريطانية بنسبة 20 في المئة.

وتسيطر على شركة Starcom Global Limitedشركتان مسجلتان في الجزر المذكورة، تملك كل منها 50 في المئة من الأسهم، الأولى شركة Galactic Engineering ProjectsSA، والثانية شركة Vernis Associates SA، المملوكة بكامل حصصها من شركةInvestcom Telecommunications Yemen Limited.

تتوزع أسهم شركة Galactic Engineering Projects SAبين هائل عبد الحق شقيق شاهر، الذي يملك 10 في المئة من الأسهم، والأخوين السعوديين بدر الزهير 6 في المئة، ورشا الزهير 3 في المئة، والإسبانية نادية أدهم 3 في المئة، في حين تمتلك شركة Investcom Telecommunications Yemen Limited، بقية الأسهم.

وبذلك يسيطر شاهر عبد الحق ومقربون منه على نحو 80 في المئة من شركة MTN Yemen، فيما لم تكشف الوثائق أسماء المساهمين الآخرين.


هنا الخريطة MTN

هذه الخريطة المعقدة في تسجيل الشركات وملكيتها، وتداخلها في مستويات متعددة ينتفع منها مستفيد واحد، تدفع إلى السؤال، لماذا يتم تسجيل شركات الأوف شور في الملاذات الضريبية الآمنة، لتمارس أعمالها في غير بلدان تسجيلها؟

وعلى رغم أن شركات الأوف شور قانونية، إلا أن هناك أسباباً عدة تدفع البعض إلى استخدامها، كمحاولة لإخفاء أسماء المالكين الحقيقيين، لتغطية تعارض المصالح مثلاً، بحسب الخبير القانوني في مكافحة الفساد الدكتور فياض القضاة في تصريح  سابق لموقع عماننت  في أبريل/ نيسان 2016، الذي يقول إن “هذا يتعارض مع معايير النزاهة، والشفافية ومكافحة الفساد”.

يرى القضاة أن تسجيل الشركات في الملاذات الضريبية الآمنة يُصعب مقاضاة هذه الشركات في حال أخفقت في تنفيذ المشاريع خارج مكان تسجيلها، لأن الاختصاصات القضائية محددة، مؤكداً أن معظم هذه الشركات محدودة في رأسمالها وليست لها أصول وملاءة مالية، وبالتالي الدعاوى ضدها صعبة المسار.


من صالح إلى الحوثي

عام 2015 انتهت رخصة تشغيل الهاتف النقال لشركةMTN Yemen، و”سبأفون”، ودخلت أطراف النزاع في اليمن أزمة جديدة، فالفريقان المتصارعان، الحكومة الشرعية، وجماعة أنصار الله أو ما يعرف بالحوثيين، يطالبان كل شركة بدفع مبلغ 30 مليون دولار لتجديد رخص التشغيل لديه.

تؤكد معلومات متطابقة من مصادر مطلعة، فضلت عدم ذكر اسمها أن شركة MTN Yemen، دفعت 30 مليون دولار أميركي للحكومة التي تقودها جماعة أنصار الله “الحوثية” في صنعاء، بغية تجديد ترخيصها في آذار 2018، ولمدة عامين.

ووقعت شركة MTN Yemen، ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في الحكومة التي يسيطر عليها الحوثيون، اتفاقية تجديد رخصة عمل الشركة لعامين إضافيين وحتى نهاية 2019، وقعها عن حكومة “الحوثي” وزير الاتصالات وتقنية المعلومات مسفر عبد الله النمير، وبحضور رئيس الحكومة عبد العزيز بن حبتور، وفق ما جاء في إعلان وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات.

وللحصول على تعليق من شركة MTN Yemen، بعث معدو التحقيق رسالة عبر البريد الإلكترونيّ إلى الرئيس التنفيذي للشركة رائد أحمد إلا أننا لم نتلق رداً، حتى نشر هذا التحقيق.

أتاح النزاع المستمر في اليمن فرصاً لقوات الحوثيين وصالح لاستكشاف مصادر جديدة لدعم جهود الحرب ولتأمين التحالفات القبلية، ومنها تحويل ضرائب السلطة المحلية إلى سلطة مركزية تابعة للحوثيين، بحسب ما يؤكد تقرير خبراء مجلس الأمن رقم (S/2017/81).

وبلغت قيمة الضرائب التي دفعتها شركة MTN Yemen، خلال عامي 2016 و2017، ما يزيد عن 268 مليون دولار، وهي تعادل نصف أرباح الشركة خلال المدة ذاتها، بحسب تقرير الضرائب الخاصة بمجموعة MTN، العالمية لعام 2017، وتؤكد مصادر داخل الشركة فضلت عدم ذكر اسمها أن هذه الضرائب دفعت إلى البنك المركزي في صنعاء- الذي يسيطر عليه الحوثيون.

ليس هذا فحسب، فقد بعثت شركة MTN Yemen، برسائل نصية منتظمة لقرابة خمسة ملايين مشترك، تدعوهم فيها إلى المساهمة في التبرع “للمجهود الحربي” من خلال رسالة دعم بمبلغ 100 ريال (0.47 دولار) لكل رسالة. وكان قد ذكر تقرير خبراء مجلس الأمن الدولي، استغلال الحوثيين تكنولوجيا الهواتف النقالة لجمع الأموال، عبر استخدام رسائل نصية قصيرة كل أسبوع لالتماس المساعدة.

وبهذا تناقض الشركة شعارها القائل “أن نجعل رونق الحياة لمشتركينا أكثر إراقاً”.

المحامية المتخصصة في حقوق الإنسان إيناس زايد، المقيمة في العاصمة الأردنية عمان، ترى أن هذه الأفعال تعتبر اصطفافاً سياسياً لطرف ضد آخر في الصراع الدائر في اليمن. وتضيف أن جماعة الحوثي هي سلطة أرض واقع، وقوى مسلحة، وليست سلطةً شرعية تمثّل الشعب اليمني، وليست مخولة بجمع الضرائب.

وتؤكد زايد أن دور هكذا شركة لا يقل ضرراً عن دور أي جهة تمول العمليات العسكرية التي تؤجج الصراع في اليمن وتقوض السلم الأهلي. وتسأل: هل تدفع الشركة هذه الأموال وهي مجبرة أم طوعاً؟ وتقول “تقدير هذه الحالة من اختصاص القضاء، بتوجيه الاتهام للشركة، إذ تملك الاخيرة حق الدفاع عن نفسها أمام محاكم عادلة”.

وللتعليق على ما ورد في هذا التحقيق، تواصل معدو التحقيق مع عضو المجلس السياسي لجماعة أنصار الله (الحوثية) محمد البخيتي، إلا أنه رفض التصريح لكونه غير مخول للحديث عن الحكومة التي تديرها جماعته.

وطالما بقيت إمبراطورية عبد الحق الاستثمارية ممولاً غير مباشر للمجهود الحربي في اليمن، فهي نعمة للمستبد، ونقمة للإنسانية.

**
ساهم في إنجاز هذا التحقيق محمد اغباري

هذا التحقيق من إنجاز شبكة إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية (أريج) وبالتعاون مع الاتحاد الدولي للصحافيين وصحيفة SZالألمانية.



للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك






شارك الخبر أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة الخبر
18569
لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:

تعليقات حول الخبر
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2018 ©