الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / الأمم المتحدة هي الخانقة!
حسين الصوفي

الأمم المتحدة هي الخانقة!
الخميس, 31 ديسمبر, 2015 11:43:00 صباحاً

بكى محمد الشهابي بحرقة وأطلق صرخته نحو السماء، نادى بصوت متوجع: اشهد يا الله، لحظتها كان مولوده الذي لم يطلق عليه اسم، يلفظ روحه نتيجة انعدام الأكسجين!
سجلوا في التاريخ، طفل في تعز خرج من الدنيا دون أن يشهق أو يزفر بأكسجين هذا العالم، طفل قتلته الأمم المتحدة، قتلوه هم وخنقوه وشنقوا حلم أبيه وأمه، قتلوا جنينا خرج في أكوام الحزن بعد أن كان من المفترض أن يملأ حضن أمه وقلبها وزوجها حبا يشغف الوجدان، قتلوه مخنوقا، بلا هواء!

تخيل أحدهم يكتم أنفاسك الآن، اكتم نفسك، وتخيل أنك تحاول إبعاده والانتصار لنفسك، تخيل أنك فككت يده وألقيته أرضا، بطحته وتريد أن تنتقم منه، فيأتي مجموعة من الناس حوله، يمسكون بيده ويضعونها في عنقك، ويقولون لك: نحن وسطاء، نريد أن نحل الخناق بينكما، ثم يسندون القاتل ويتفرجون عليه كلما ازداد الخناق عليك!! من القاتل الحقيقي إذن؟!

عقب رمضان كانت المقاومة في تعز تطهر الأحياء من الانقلاب العبثي، هزمت ميليشيا الحوثي وعصابة صالح، واحتفل أبطالها بالانتصار، ثم ما لبثت الأمم المتحدة إلا أن دعت لهدنة وبدأت في التنسيق للمشاورات، ولم يتوقف ممثلها في البحث عن فرصة، فأعلن عن عزم المنظمة الدولية عقد الحوار في أغسطس، ثم سبتمبر، ثم أعلن أن سبتمبر ستكون تظاهرة دولية من أجل "السلام" في اليمن حسب زعمهم، ثم أعلن أن أول نوفمبر ستعقد المباحثات، فمنتصفه، فأول ديسمبر، حتى عقدت بشكل هزلي ضعيف، خرجت بإعلان منتصف يناير المقبل لاستئناف المفاوضات!

الأمم المتحدة تعيد يد الخناق الانقلابي ليكتم أنفاس تعز المدينة المقاومة للانكسارات منذ ميلادها الأول!
أين منظمات الأمم المتحدة؟! أين الصليب الأحمر الدولي وشقيقاته من منظمات الإغاثة التابعة لليو إن؟!
قبل شهرين نشرت صفحات منظمة الصحة التابعة للأمم المتحدة عن نجاحها في تنفيذ برنامج لتوزيع وسائل منع الحمل في ثلاث محافظات في شمال اليمن؟!

فعلت ذلك بجدارة، إنسانيتها ترقى لأن تخاطر بحياة موظفيها في مناطق معرضة للحرب، من أجل محاضرات عن وسائل منع الحمل، لكن طفل محمد الشهابي يموت مخنوقاً بعجز الأمم المتحدة المنافقة!

لا جدوى من استعطاف بعضنا البعض حول وجع محمد وحرقته المؤلمة أثناء تقافز الدمع وتصاعد صوته المشحون بالحزن والخذلان، لا جدوى من ذلك، سوى اثبات مدى جرم الانقلابيين القتلة، وهذا تحصيل حاصل ليس إلا!

يدخل المخلوع السفارة الروسية في زيارته الثالثة خلال أشهر، يسعى جاهدا لبيع ما تبقى من أرواح يمنية يريد أن تنال نصيبها من الاحتراق، يحاصر ويدمر ويقتل، ويألب الروس على احتلال اليمن!، بينما تقف المنظمة الدولية موقف الخائن المنافق، لم تكترث لإعلان هيئة مستشفى الثورة بمدينة تعز عن انعدام كلي لمادة الأكسجين!

دعونا نعيد تصوير المشهد من جديد، في تعز يموت المرضى الجدد بسبب انعدام الأكسجين، أي أن الذين سبقوهم قتلوا بسبب نفاد الأدوية، وسجل آخر من القتلى قضوا في تعز بسبب الحصار من وصول الغذاء، أما مولود محمد الشهابي فقد قتل مخنوقاً، لم يدخل رئته زفرات قليلة من الأكسجين، بعد ان انعدمت جراء حصار خانق تجاوز النصف عام.

في تصريحات متلاحقة، أكد غير واحد من المسؤولين في الحكومة أن المساعدات الإغاثية التي تقدمها الأمم المتحدة تصل مباشرة إلى الحوثيين وعصابة صالح، أكد ذلك بشكل صريح وزير الخارجية اليمني عبد الملك المخلافي، أي أنه تواطؤ أشد جرماً، وجريمة إضافية في سجل الأمم المتحدة، فوق رعايتها للانقلاب وفريقه تمده بالمساعدات التي لا تذهب للمخنوقين، وبدم بارد تخنق مولودا في أيامه الأولى!

بات الوضع مكشوفاً على آخره، وأمام التحالف الإسلامي مسؤولية أخلاقية حيال الكارثة الإنسانية والنكبة التي لا مثيل لها في العالم، وانقاذ الضحايا الانتظار من الموت واجب اللحظة وضرورة لا تسمح بمزيد من التساهل، فثمن الحسابات الدولية ليس بالهين، وكل المؤشرات تقول إن الحل بتقويض الأمم المتحدة والمجتمع الدولي المنافق، وفي سوريا أكبر شاهد حال يا قومنا.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
205

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
 آخر أخبار يمن برس
خالد بحاح يعلن إعادة تشغيل مطار الريان بالمكلا عقب وصوله حضرموت اليوم
شاهد بالفيديو.. هكذا تتعامل المدفعية السعودية وحرس الحدود مع المليشيات عند محاولة اقترابها من الحدود
الألاف من جنود الجيش والمواطنين يؤدون صلاة العيد وسط مدينة مأرب بحضور المقدشي (صور)
«التحالف العربي» ينفذ عملية استخباراتية نوعية ويستهدف اجتماعاً لقيادات حوثية بارزة
الحوثيون يعايدون قرى الحدود السعودية بـ«الكاتيوشا».. وهكذا تم الرد عليهم وقتل أحد قيادييهم وعشرات الأفراد
وزارة الخارجية اليمنية تتهم مسؤولا أمميا في صنعاء بالانحياز للإنقلابيين
 
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
آخر الأخبار
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2014 ©