تابعنا :
Yemen Press يمن برس
Yemen Press يمن برس
يمن برس
الجمعة 2013/05/24 الساعة 09:08 AM
اليمن الأن Yemen Now
 الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / حرية وحياة اليمن مقابل قانون الحصانة... هل ربح البيع؟
 
نصر طه مصطفى

حرية وحياة اليمن مقابل قانون الحصانة... هل ربح البيع؟
الأحد, 08 يناير, 2012 09:40:00 صباحاً

أقر مجلس الوزراء منتصف الأسبوع الماضي مشروع قانون الحصانة من الملاحقات القضائية للرئيس المنتهية ولايته علي عبدالله صالح وكل من عمل معه أثناء فترة حكمه الممتدة على مدى أكثر من ثلث قرن... ومن المتوقع أن يتم إقراره هذا الأسبوع في مجلس النواب ومن غير الواضح إن كان سيخضع لتعديلات قبل إصداره بشكل نهائي من نائب الرئيس عبدربه منصور هادي... ويبدو مشروع القانون في مجمله باعثا على الاستغراب من رجل يبحث عن الحصانة من المحاكمات بعد أن ظل يتحدث طوال ثلث قرن عن إنجازاته ونزاهته وأسرته ونظافة أيديهم، وهو إن كان كذلك فلماذا يطلب الحصانة وما الذي يخيفه؟!

يرى كثير من أهل الدساتير والقوانين أن الإصرار على إصدار قانون كهذا هو إقرار واعتراف بعدد غير معروف من الانتهاكات في حق النفس البشرية والمال العام وغير ذلك مما خفي، وهو حالة غير مسبوقة في المنطقة العربية بحسب ما أعلم، لكن ما يبعث على الطمأنينة من جانب آخر أن إصدار هذا القانون المعيب سيكون مقابل أمن واستقرار وحرية اليمن وخلاصه النهائي من حكم الفرد والعائلة، لأن البديل هو حرب طاحنة لم يعد هذا البلد قادرا على تحملها كما أن المحيط الإقليمي والمجتمع الدولي عملا بكل مستطاعهما على تجنيب اليمن مثل هذه المواجهة العسكرية التي كانت ستدمره نهائيا حتى وإن انتهت بالخلاص من حكم صالح ومحاكمته التي مهما كانت ملبية لرغبات الناقمين على حكمه فإنها لن تكون قادرة على إعادة اليمن إلى مساره الصحيح والطبيعي إلا بعد عقود طويلة تكون فرص بناء دولة مدنية وإقامة نظام ديمقراطي عادل قد انتهت واضمحلت إلى غير رجعة.

إن الميزة الكبرى لسلمية الثورة اليمنية وصمودها أمام كل المحاولات التي قام بها النظام المرتحل لتفجير الحرب أنها – أي سلمية الثورة – حافظت على ما تبقى من قوة وتماسك اليمن ويسرت الوصول إلى الحل السياسي الذي سترتكز عليه عملية بناء اليمن الجديد بأقل قدر من الخسائر البشرية والمادية، وهذه حقيقة واضحة للعيان لا شك فيها... وهذا الحل السياسي تحمل ضريبة قاسية تمثلت بالحصانة القضائية للرئيس الذي قامت ضده الثورة الشعبية الشبابية، ولذلك لم يكن أمام اليمنيين سوى أحد خيارين وكلاهما كان سينتهي برحيل الرئيس وعائلته من الحكم... إما خيار التتويج السياسي لثورتهم السلمية المتمثل في انتهاء حكمه بأقل قدر من الخسائر وهذا التتويج السياسي السلمي هو المفتاح الأفضل للمضي في إنجاز هدف الثورة الشبابية المتمثل في بناء الدولة المدنية وإنهاء حكم الفرد والعائلة واستعادة هيبة الدولة وإقامة حكم القانون والعدل والمساواة والحريات الحقيقية والديمقراطية المتكافئة وصياغة دستور جديد يقضي على كل احتمالات عودة العسكر للحكم واستمرار النفوذ الاستثنائي الذي كان المشايخ يحظون به... وإما خيار الحرب والحسم العسكري الذي سيدمر اليمن نهائيا ويذهب ضحيته عشرات الآلاف من شباب اليمن بين قتيل وجريح ومعوق ويؤدي إلى أوضاع كارثية ويعزز بقاء العسكر في الحكم ونفوذ المشايخ ويؤخر مشروع الدولة المدنية إلى أجل غير مسمى حتى وإن كان نتيجة كل ذلك انتهاء حكم صالح وعائلته وربما محاكمته... لكن ماذا ستكون فائدة هذه المحاكمة بعد كل هذا الثمن الباهظ الذي قد يؤخر تحقيق أهداف الثورة السلمية إن لم يجهضه بالمرة؟!

في تصوري أن المعادلة واضحة وضوح الشمس رغم ما ستسببه من قهر نفسي لأصحاب الحق وأولياء دماء الشهداء... مقايضة مستقبل وأمن اليمن ونجاح التغيير فيه وتحقيق أهداف الثورة السلمية مقابل تنازل واضح ومؤلم يتمثل في إعطاء الحصانة من الملاحقة القضائية للرئيس صالح وعائلته وأعوانه... في المحصلة فإن هذه الصفقة سيكسب فيها اليمن على المدى القريب والبعيد، وعلى الذين سيشملهم قانون الحصانة رغما عنهم من رجال اليمن الشرفاء والنزيهين الذين لم يتلطخوا بالقتل والفساد أن يعلنوا تبرؤهم منه دون أن يعيقوا صدوره، ذلك أن صدوره اليوم أصبح مصلحة شرعية ووطنية واضحة وحيثما كانت مصلحة الناس فثم شرع الله، كما أن درء مفسدة الحرب وتدمير اليمن مقدم بكل الوجوه على مصلحة محاكمة صالح وملاحقته قضائيا... هو قانون سيصوت عليه النواب الذين يعتقدون أنهم يمثلون الشعب وثورته وهم كارهون لكن لا مفر لهم من ذلك في ضوء القواعد الشرعية الواضحة... إلا أن المثير للاستغراب أنه في اليوم التالي لإقرار الحكومة لمشروع القانون يجري الإعلان عن إحالة ثلاثين موقوفا متورطا بجريمة استهداف جامع الرئاسة في يونيو الماضي إلى المحكمة الجزائية، وهو أمر يبعث على الغرابة فهل دماء شهداء الثورة السلمية التي سيتم إهدارها بقانون الحصانة القضائية أقل شأنا من دماء الشهداء والمصابين في جامع الرئاسة أم أنهم جميعا مواطنون يمنيون متساوون في الحقوق والواجبات ودماؤهم متساوية أمام الشرع والقانون؟!

سيظل الرئيس المنتهية ولايته يناور على الصعيدين الداخلي والخارجي من أجل الخروج من السلطة بأفضل شروط ممكنة مستفيدا مما تبقى لديه من قوة تدميرية لازال بإمكانه استخدامها لهدم المعبد على الجميع... لذلك لابد من إعطائه متنفسات كافية لتجنيب اليمن مصيرا مجهولا ومن أجل الوصول إلى يوم الاقتراع للرئيس المرشح عبدربه منصور هادي الذي يسعى صقور المؤتمر الشعبي العام إلى إعاقة انتخابه ولا يفتأون عن توجيه الاتهامات له بالتواطؤ مع الشركاء الوطنيين في محاولات يائسة لإعاقة تنفيذ المبادرة الخليجية، وهي محاولات يرصدها سفراء دول الخليج والدول دائمة العضوية وألمانيا وسفير الاتحاد الأوروبي ويدركون النوايا المبيتة من ورائها... وتبدو الصياغة الاستفزازية لقانون الحصانة آخر المحاولات اليائسة التي سيقوم بها هؤلاء الصقور في محاولة لشق الصف وإثارة الفتنة بين شباب الثورة وقادتهم السياسيين في المجلس الوطني وأحزاب اللقاء المشترك لدفع نوابهم لرفض القانون فيتنصل صالح وحزبه بذلك من المبادرة، لكن هذا لن يحصل بالتأكيد فنواب المشترك والمجلس الوطني ملتزمون بالمبادرة وآليتها من ناحية، كما أن شباب الثورة أصبحوا يعرفون جيدا هذه الألاعيب ويدركون أن بناء دولتهم المدنية المنشودة التي ضحوا من أجلها أصبح مرهونا بخروج صالح سلميا من الحكم وتجنيب اليمن ويلات الحرب.


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
809


لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
5  تعليق



5
مبروك الحصانة
Sunday, 08 January, 2012 10:18:48 PM
الواثق بالله
مبروك الحصانة

مبروك عليكم يا استاد نصر طه مصطفى صدور قانون الحصانة من الملاحقات القضائية . ما فيش احد عيلاحقك انت وعمك السابق علي عفاش وانت كنت من اهم ابواقه اللي يسبحوا بحمده ويذكروا الناس ليل ونهار بانجازاته ويبرروا عثراته وحروبه وسرقاته وشطحاته هو واسرته.
يمكن ان تبدا من جديد مع عم ثاني يا استاد نصر حيث ومؤهلاتك وتوصيات السفير السعودي وتوصيات عبدالرحمن الراشد باتنفعك كثير .


4
التنازل عن الدماء
Sunday, 08 January, 2012 09:31:19 PM
رعوي
التنازل عن الدماء

الى المعلق 3 "الجواد": الجرائم التي يطالب الشعب بالنظر فيها هي أساسا التي خرج الثوار من أجلها وكانت على مدى 33 سنة وليست فقط لما بعد الثورة الشبابية وانقلاب "علي محسن الأحمر" حسب توقيتكم.

جرائم النظام تشمل الجنوب وصعدة والمناطق الوسطى والناصريين وإبراهيم الحمدي وأبين وووو.

من حق من؟ وباسم من؟ تتكلم انت او نصر مصطفى "المحترم عندك".

هل لان الضحايا مش من الاصلاح ومش من اسركم وعائلاتكم فدمائهم بسيطة وقابلة للبيع والشراء؟


3
العدالة الإنتقالية
Sunday, 08 January, 2012 07:51:00 PM
طارق الحضرمي
العدالة الإنتقالية

إن الإساءة من المعلقين رقمي 1 و 2 غير مقبولة بالمطلق و خرجت عن طور اللياقة و الأدب خصوصا من رقم 1. و لنختلف قليلا مع الكاتب المحترم بأن القانون يعدل إلى المصالحة و التي تشمل إعادة الأموال الهائلة المنهوبة إلى خزينة الدولة و التعويض الكامل للمصابين و أسر الشهداء أولا ثم العدالة الإنتقالية بالحكم عليهم و من ثم العفو عنهم شريطة أن يشمل العفو مفجري جامع الرئاسة ثم منع جميع من شملهم العفو من العمل السياسي لدورة إنتخابية كاملة بعد عامي الفترة الإنتقالية للذين غير محكومين بنوع جرائم تحرمهم من العمل السياسي المؤبد بحسب الأعراف و القوانين في هذا الإطار إلا من أستثنى نفسه من القانون حسب وصفك شرفاء عملوا مع صالح


2
الأحضان الدافئة
Sunday, 08 January, 2012 05:59:51 PM
ربيع
الأحضان الدافئة

الموضوع عندك بيع وشراء يا نصر مصطفى... مثل بيع الإصلاح والانضمام للمؤتمر (أخذت نصيبك) ثم بيع المؤتمر والعودة الى الحضن الدافئ الجديد (الاصلاح)

الموضوع هذه المرة مختلف ..... هناك دماء شهداء في الساحات يا نصر مصطفى... هذه الدماء ليست للبيع وليس فيها "سعايات" وعمولات يا محترم!


1
استح شويه يا تركي
Sunday, 08 January, 2012 12:48:28 PM
علي الحميقاني
استح شويه يا تركي

استغرب انك كانت على راس وكالة سبأ للأنباء يا بني ادم المبادرة لم ترا النوار الا بعد ان كان اهم بند بها هو ا لحصانة للرئيس ولكل مؤتمري باليمن ليس لانهم جناه لكن لكي يطمأن الجميع على حياتهم لانك وانت منهم اخونجية قتله سفله وما حصل بليبيا خير دليل تتحالفوا ما الشيطان بذات نفسه من اجل الكرسي وبعدين تراك صدعتنا او او اصولك التركية جعلت مقالاتك مسلسلات تركية لا نهاية لها ارحم نفسك وكالت سبأ حرمت على كل اخونجي





أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
ضباط ينهبون مليارات الشعب اليمني بدون حساب
 
 
كاريكاتير
 
 
فيديو
 




أخبار البلد
ثورة اليمن
 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس - 2012 ©

برمجة وتصميم:
شبكة للحلول التقنية