الصفحة الرئيسية / شؤون محلية / فيصل القاسم: هكذا تحول الربيع العربي كأداة لتنفيذ مشروع الفوضى الخلاقة
فيصل القاسم: هكذا تحول الربيع العربي كأداة لتنفيذ مشروع الفوضى الخلاقة
الثلاثاء, 10 يناير, 2017 01:49:00 مساءً

النشرة البريدية:
لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
فيصل القاسم
أَضغط هنا لمشاهدة الصورة بحجمها الأصلي
فيصل القاسم

*يمن برس - متابعات
أكد الكاتب والإعلامي السوري البارز "فيصل القاسم" أن أمريكا لا تتآمر على العرب بالمعنى المفهوم - وهو تدبير المكائد والدسائس في الخفاء - بل على العكس، فإن الولايات المتحدة أعلنت عن مشروعها التخريبي على الملأ في أحاديث عدة للرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما بانتهاج سياسة مختلفة عن سابقه جورج بوش بعدم التدخل عسكريًا في أزمات الشرق الأوسط، بل باللجوء إلى الأساليب الاستخباراتية، وهو ما نجح فيه بالفعل في سوريا والعراق واليمن دون أدنى تكلفة تتحملها بلاده.

وفي مقال له بعنوان "أمريكا تحييكم: عاش أبطال الفوضى الخلاقة" منشور بصحيفة "الشبيبة" العمانية، انتقد "القاسم" القادة العرب، بسبب عدم انتباههم لمشروع الفوضى الخلاقة الذي تحدثت عنه وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة "كونداليزا رايس" في خطاباتها، وما أكدته سياسة الرئيس "أوباما" خلال فترة ولايته، وهو ما أدى إلى اشتعال المنطقة بالحرائق والفتن ودخولها في حروب لم تنتهِ إلى هذه اللحظة.

وأشار "القاسم" - الذي اشتهر بمواقفه البناءة تجاه قضايا الأمة ومناهضته لمشروعات الغرب للقضاء على هوية الشعوب العربية وتقسيم المنطقة - إلى أن الحديث عن تقديم رأس النظام السوري بشار الأسد أو المليشيات الشيعية الموالية لإيران للمحاكمة بسبب ما أجرموه بحق سوريا ودول عربية أخرى، هو ضرب من الوهم، لأنهم يحققون مشروع الفوضى الخلاقة الذي تبنته أمريكا وغفل عنه العرب.

وفيما يلي نص المقال كاملًا..


أمريكا تحييكم: عاش أبطال الفوضى الخلاقة!


ليس صحيحًا أبدًا أن أمريكا تتآمر علينا، فمن أساسيات المؤامرة أن تكون سرية ومخفية، وتُحاك في الظلام، والأهم أن تكون غير معلنة. وهذا لا ينطبق أبدًا على المشاريع الأمريكية التي نسميها مؤامرات. ومن ميزات الأمريكيين أنهم يعلنون مشاريعهم وخططهم على الملأ بكل أريحية بلا لف أو دوران، فعندما جاء الرئيس الأمريكي المنصرف أوباما إلى السلطة أعلن بالفم الملآن أنه لن يسير على خطى سلفه جورج بوش الابن، بل سينتقل من سياسة الكاوبوي القائمة على التدخل العسكري المباشر في شؤون العالم إلى الحروب الاستخباراتية أو مبدأ القيادة من الخلف كي لا يكلف الأمريكيين خسائر مادية وبشرية.

وقد لاحظنا ذلك في السياسة الأمريكية في سوريا، فبدلًا من أن يتدخل الأمريكيون عسكريًا، اعتمدوا على التدخل الاستخباراتي حصرًا وعلى مجموعات خارجية لتحقيق المطلوب الأمريكي في سوريا من صراع وتخريب وتدمير وفوضى خلاقة. وقد نجح الرئيس أوباما بحربه الاستخباراتية في تحقيق الكثير الكثير في المنطقة دون أن يخسر جنديًا أو دولارًا أمريكيًا واحدًا.

ورغم أن إدارة أوباما أعلنت في خطابها الأول أنها لن تتدخل في الصراعات الدولية، إلا أن العرب لم يستمعوا - على ما يبدو - إلى الخطاب الأمريكي الذي حدد معالم السياسة الخارجية الأمريكية منذ وصول أوباما إلى البيت الأبيض. وقد راح العرب هنا وهناك يناشدون الإدارة الأمريكية كي تتدخل في سوريا وليبيا واليمن دون أن يعلموا أن فترة أوباما ستكون مختلفة عن سابقتها، ودون أن يستمعوا إلى الخطابات الأمريكية التي يعلن فيها الأمريكيون عن خططهم بالتفصيل. وعندما فشل العرب في إقناع إدارة أوباما بالتدخل في سوريا راحوا يقولون إن هناك مؤامرة أمريكية علينا. لا يا سيدي، ليس هناك مؤامرة أمريكية، فالأمريكيون إذا كانوا متآمرين فعلًا، فهم - كما أسلفنا - يعلنون مؤامراتهم في خطابات الرؤساء الأمريكيين عندما يصلون إلى البيت الأبيض.

وكما فشل العرب في الإصغاء لخطاب أوباما الأول في البيت الأبيض الذي أعلن فيه عن حروبه الاستخباراتية، أيضًا فشلوا في الاستماع إلى المخطط الذي أطلقته كوندليزا رايس وزيرة الخارجية في عهد الرئيس جورج بوش الابن، وكان عنوانه «الفوضى الخلاقة». وعلى الرغم من خطورة المشروع الأمريكي وآثاره الكارثية على المنطقة، فلم يأخذه العرب على محمل الجد، واكتفوا بمهاجمته في وسائل الإعلام دون أن يعرفوا ما هو، وكيف سيؤثر عليهم، وكيف سيغير معالم المنطقة وربما جغرافيتها. طبعًا لا نريد أن نقول هنا أبدًا إن الثورات العربية جزء من الفوضى الخلاقة الأمريكية، فحتى لو تدخل البعض من الخارج في مسار الثورات، فهذا لا ينفي أبدًا أنها كانت ثورات مستحقة طال انتظارها، لا.. بل تأخرت كثيرًا. إذًا المشكلة ليست في حق الشعوب في الثورة على الظلم والطغيان والاستبداد، بل في تنفيذ تلك الثورات على النحو الصحيح، بحيث لا تتحول إلى جزء من مشاريع الآخرين، وأن تكون مشروعنا الوطني الخاص.

لقد وفرت الثورات فرصة ذهبية لأمريكا كي تنفذ مشروع الفوضى الخلاقة، فهي لا يهمها من ينتصر في الثورات طالما أنها ستساعدها في تحقيق غاياتها من مشروع الفوضى الخلاقة. لهذا فهي جلست بعيدًا، ولم تتدخل لا في سوريا ولا في غيرها، ليس لأنها لا تريد أن تلوث يديها، بل لأنها تريد توريط كل الأطراف في الثورات، فتتحول إلى ساحة صراع وفوضى إقليمية يشارك فيها الجميع، بغض النظر عمن يخسر أو من ينتصر، لأن الرابح في نهاية المطاف سيكون أمريكا ومشروعها الذي أعلنت عنه قبل اندلاع الثورات بسنوات. لاحظوا أنه في سوريا مثلًا لم تمانع أمريكا في أن يدخل القاصي والداني إلى الساحة السورية، فقد سهلت الاستخبارات الأمريكية دخول بعض الجماعات المسلحة إلى سوريا لقتال النظام، ثم أعطت الضوء الأخضر لأطراف إقليمية وعربية ودولية كثيرة كي تتدخل في الصراع السوري لإذكاء ناره، فلم تكتف بالسماح للقوى المعارضة للنظام بدخول سوريا، بل سمحت للقوى المؤيدة كإيران والمليشيات الشيعية، ثم سمحت لقوة عظمى كروسيا بالتدخل في الوضع السوري، وتركت الجميع يلجأون إلى كل أنواع الوحشية. لماذا؟ لأن ذلك هو جوهر الفوضى الخلاقة. وقد كان مدير موظفي البيت الأبيض صريحًا جدًا عندما قال لصحيفة وول ستريت جورنال قبل سنوات بأن الوضع في سوريا مثالي بالنسبة لأمريكا، لأن كل الأشرار من مختلف الاتجاهات يقاتلون، ويصفّون بعضهم البعض في البوتقة السورية. وهذا طبعاً أهم مكونات طبخة الفوضى الأمريكية الخلاقة.

لهذا من السخف أن تتوقعوا من أمريكا أن تعاقب في الوقت الحالي أيًا من الأطراف المتورطة في الصراع السوري أو العراقي أو اليمني أو الليبي، فتلك الأطراف تنفذ ما تريده الفوضى الخلاقة تحديدًا، وبالتالي من الغباء أن تعاقب أمريكا المنفذين، لا بل توقعوا منها أن تكافئهم، وتشد على أيديهم في الوقت الحالي. لا تتوقعوا من أمريكا أن تعاقب رأس النظام السوري بشار الأسد مهما فعل، لأنه قائد الفوضى الأمريكية الخلاقة بامتياز. ولا تتوقعوا أن تعاقب إيران أو روسيا أو حزب الله أو الأطراف العربية والإقليمية الأخرى المتورطة في الصراعات الشرق أوسطية، لأنها سعيدة جدًا بما تقوم به تلك الأطراف في إطار إنجاز مشروع الفوضى الأمريكية الخلاقة. وعندما تنتهي تلك الأطراف من تنفيذ المهمة عندئذ سيكون لكل حادث حديث.

أكاد أسمع أمريكا الآن تهمس في آذان المنفذين لمشروعها: بارك الله بكم. عاش أبطال الفوضى الخلاقة!.
 


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك






شارك الخبر أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة الخبر
1234
لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:

تعليقات حول الخبر
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2014 ©