الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / اليمن وإنسانية " اللا إنسانيون "
عبد الله شروح

اليمن وإنسانية " اللا إنسانيون "
الثلاثاء, 11 أبريل, 2017 04:16:00 مساءً

مذ كان الحوثيون في صعدة ، قاموا بتصفية كل ما يمكن أن يكون نشازاً عن لحن الموت الذي أضفوا عليه صبغة دينية كي يغدوا من يعارضهم في مواجهة مع الله في نظر الدهماء من أتباعهم .

خرجوا من صعدة بمسيرة هي الأكثر دمويةً وخراباً في التأريخ اليمني إطلاقا،قاموا بإجلاء جماعات بأكملها من مناطق سكناهم فقط بسبب تباين المعتقدات ، واختلافات في وجهات النظر ،
حاصروا المدن ، واعتقلوا الساسة ، وقتلوا كل من سولت له نفسه أن يقول لهم : كفى ،
فقط لمجرد القول ! ،
كل هذا الدمار واللا إنسانية حدث على مرأى من العالم أجمع ، دون أن يحدث أدنى رفض دولي أو محلي حقيقي " مما يسمى التيار الثالث " الحياديون " " يترجم إلى عمل واقعي يحد من هذه المأساة .

أما الآن ، وبعد أن تغيرت موازين القوى بفعل تعاضد الجيش الوطني مع التحالف العربي ، وبات أمر الإنقلاب إلى زوال ، فها نحن نشهد تصاعد مُطِّرد في وتيرة الضغط على الشرعية والتحالف العربي بما يسمى " الملف الإنساني " ، سيما فيما يتعلق ببدء عملية تحرير الحديدة _ كساحل ، وميناء ، ومدينة _ ،
ليأتي هذا الملف كمحاولة لفرملة هذه الخطوة الهامة والمصيرية في رحلة التحرير الشامل .

إن الحقائق الجزئية المبتورة حينما تُفصَل عن مسبباتها ، فإنها تنتقل من مربع الحقيقة إلى مربع الضلال والتضليل .

تدهور الوضع الإنساني في اليمن أمر لا يخفى على أحد ، والحرب تحصد كل يوم فلذات أكباد هذا الوطن بوحشية مفرطة ،
والمتسبب بهذا الوضع الكارثي هو " الإنقلاب " .. الإنقلاب وحده ،
فتشكيل الجيش الوطني ، ومجيء التحالف العربي ، إنما كانت أمورٌ لاحقةٌ لحدوث الإنقلاب كوسائل لتبديده ، والعودة باليمن للمسار السياسي الطبيعي.

والحرب الدائرة حالياً سببها " الإنقلاب " .. الإنقلاب وحده ، والنهاية الطبيعية لمعاناة الحرب هذه _ وهي النهاية الأقل كلفة _ تتمثل بإسقاط الإنقلاب وتجاوز آثاره ، والعودة باليمن للمسار الديموقراطي ، والحكم الجمهوري .

الإنسانية تقتضي في اليمن أن يزول هذا الإنقلاب ، وأن تُزال الجذور التي يمكن أن تنبته مرةً أخرى.

الإنسانية هنا تقتضي عودة اللاجئين اليمنيين من دول الجوار من سياسيين وناشطين ومواطنين عاديين ،
الإنسانية تقتضي خروج المختطفين والمخفيين قسرياً ، والعودة لمخرجات الحوار الوطني كوثيقة تأريخية رسمت معالم اليمن الذي ينشده جميع اليمنيين ،
الإنسانية في اليمن تقتضي أن يكون للدولة مؤسساتها الدستورية ، وأن لا يُسمَح لأيٍّ كان أن يعمل خارج إطار هذه المؤسسات ، الإنسانية تقتضي تكافؤ الفرص ، وتحقيق المساواة ، ونزع السلاح من يد الجماعات كي لا تستخدمه لانتزاع امتيازات فوق سقف الدستور ومقتضيات العدالة ، والمواطنة المتساوية .

لا يمكن أن يكتسب " الملف الإنساني " معناه الحقيقي إلا باستخدامه للضغط على قوى الإنقلاب للتسليم بمقتضيات قرارات مجلس الأمن ، والمبادرة الخليجية ، ومخرجات الحوار الوطني.

وأي تواجد هذا الملف في أي أروقة أخرى ، وبأي مسارب لا تفضي لنهاية هذا الإنقلاب وإزالة آثاره ، فلن يعدوا كونه مغالطة ، وسلاح يائس آخر يضاف لترسانة الإنقلاب الساقط .. الساقط ! .







للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
153

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
 آخر أخبار يمن برس
جهات أمنية تمنع وصول فريق إعلامي من البي بي سي البريطانية إلى مدينة عدن ..تفاصيل
الحوثيون ينظمون رحلات تشييع لموظفي الدولة في معقلهم الرئيسي شمال اليمن ..تفاصيل
الحوثي يُجبر أغنياء وفقراء ذمار على دفع أموال للإحتفال بذكرى الانقلاب
بالصور.. أسرى حوثيين في قضبة الجيش السعودي وعشرات الجثث للقتلى في عمليات الحدود
الجيش الوطني يسيطر على وادي عبدالله الاستراتيجي قرب حدود جازان السعودية
حميد مجلي يهدد الفريق علي محسن الأحمر
 
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2014 ©