الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / دولة اليمن الجنوبي عـائدة؟
محمد كريشان

دولة اليمن الجنوبي عـائدة؟
الاربعاء, 17 مايو, 2017 05:58:00 مساءً

كان الله في عون إسماعيل ولد الشيخ أحمد، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن العالق في قضية معقدة زادتها هذه الأيام الأخيرة سوءا على سوء. فعلا،، لم يكن ينقص اليمن هذا الإعلان الأخير عن تأسيس «المجلس الانتقالي الجنوبي» الذي تشكل في الحادي عشر من هذا الشهر ككيان سياسي «يمثل الجنوب في الداخل و الخارج» إستنادا لما عرف بإعلان عدن التاريخي قبل أسبوع من ذلك. خطوة زادت الوضع تعفنا و ذلك بعد أن اختلطت قضية عادلة بتوقيت خاطئ، مع تحالف غريب يفتح على مستقبل غامض.
القضية العادلة هي أن جنوب اليمن لم يجد منذ أن التحق بالشمال في دولة الوحدة و لا سيما بعد حرب عام 1994 ما يعتبره مكانته الحقيقية و لا تمثيله المناسب في مراكز صنع القرار، كما أنه ظل يعتبر أن الهزيمة التي ألحقت بدولته «التقدمية» السابقة حملت الكثير من المهانة و من سلب الخيرات و من تغول الشمال عليه بعقلية من ظفر بالجنوب كغنيمة حرب. هذه القضية، و بعد أن ظلت مهملة لقرابة العقدين، عولجت في جلسات الحوار الوطني بين مختلف الفرقاء اليمنيين بعد رحيل نظام صالح و استقر الأمر في النهاية على اختيار نموذج الدولة الاتحادية بنظام إقليمي يعطي للجنوب خصوصيته و حقه مع الاحتفاظ بكيان الدولة الواحدة. لهذا جاء في بيان الرئاسة اليمنية أن إعلان هذا المجلس «يضع القضية الجنوبية العادلة موضعا لا يليق بها و هي التي ناضل الشرفاء من أجلها ووضع مؤتمر الحوار الوطني الحلول الناجعة و المرضية لها».
أما التوقيت الخطأ فهو أن هؤلاء الذين سارعوا إلى تكوين هذا الكيان السياسي الجنوبي، بمجرد عزلهم من مناصبهم للمفارقة، إنما فعلوا ذلك و هم يعلمون تماما أن هذه الصيغة الوطنية التوافقية، التي شاركوا هم في صياغتها، لم يكتب لها أن ترى النور بفعل إنقلاب الحوثيين على الشرعية و دخول البلد في أتون حرب استدعت بدورها تدخلا عربيا لم يستطع إلى الآن حسم الأمور. لم يكن منطقيا على الإطلاق أن هؤلاء القيادات من «الحراك الجنوبي» يختارون مثل هذا التوقيت لزيادة تعفين الأوضاع في البلد و ذلك بعد أن أصبحوا، شاؤوا أم أبوا، النسخة الجنوبية من انقلاب الحوثيين، حتى و إن كانوا يرددون، بشكل غير منطقي و لا مفهوم، أنهم متمسكون بالشرعية و بالتحالف العربي و يقفون معه في نفس الخندق ضد الحوثيين و صالح!!
أما التحالف الغريب الذي دخل فيه هؤلاء القيادات الجنوبية فهو مع دولة الإمارات العربية المتحدة ذات الوجود المكثف في المحافظات الجنوبية ضمن التحالف العربي. وجه الغرابة أن هؤلاء استقووا بطرف، جاءهم ضمن تحالف عسكري عربي من أجل استعادة الشرعية ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، فإذا بهم يربكون هذا التحالف نفسه الذي يقول عن نفسه أنه جاء للمحافظة على الدولة اليمنية ووحدتها و شرعية مؤسساتها وفق ما ورد في المبادرة الخليجية و قرار مجلس الأمن 2216 . و الغرابة لم تكن من ناحية هؤلاء فقط بل من ناحية الآخرين أيضا الذين من الصعب فهم كيف يمكن لهم الجمع بين هذا المسعى و نقيضه، حتى و إن كانت لهم مآخذ عديدة على الرئيس هادي، لا تبرر ما حصل حتى و إن كانت محقة مائة بالمائة.
كل ذلك لا يمكن سوى أن يفتح على مستقبل غامض للقضية اليمنية. صحيح أن مجلس التعاون الخليجي حاول أن يلملم الموضوع، و صحيح كذلك أن المملكة العربية السعودية بدت منزعجة بصمت مما حصل و لم تخف تأييدها للرئيس هادي في التطورات التي سبقت الخطوة الانفصالية الأخيرة، لكن لا أحد يدري بالضبط كيف يمكن للتحالف العربي أن يستمر موحدا في هذا الملف. إن انفجار هذا التحالف الذي يزعم الكيان الجديد حرصه على «الشراكة» معه من شأنه أن يقسمه بين طرف يناصب هادي العداء و يدفع في اتجاه استعادة دولة اليمن الجنوبي، و آخر يعمل عكس ذلك تماما مع استمرار أزمة صامتة لا تريد أن تفصح عما يتعرض له هذا التحالف عمليا من تشظ قد يقود إلى انهياره أو انقسام أدوار أطرافه على الأرض اليمنية.
لم يخطئ رئيس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن دغر حين اعتبر أن ما حصل في الجنوب «سوف يغير مسار الحرب و الأحداث في بلادنا جذريا نحو العدو» داعيا التحالف العربي إلى «كلمة حق لا بد أن تقال الآن، فإن تأخرت فلن تكون ذات نفع غدا»، و لم يخطأ وزير الخارجية اليمني عبد الملك المخلافي كذلك حين وضع ما جرى في الجنوب ضمن «مشاريع قصيرة مصيرها الفاشل»، لكن الغامضَ أكثرَ من البين في هذه القضية مع حرص دول مجلس التعاون على عدم كشف خلافاتها، و لو بتماسك مغشوش، لن يزيد الوضع في النهاية إلا تفاقما على تفاقم.

"القدس العربي"

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
520

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2014 ©