الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / الرياض إذ تُحسن إدارة الأزمة اليمنية
ياسين التميمي

الرياض إذ تُحسن إدارة الأزمة اليمنية
الأحد, 13 سبتمبر, 2015 05:51:00 مساءً

قد يبدو الأمر أشبه بالاختراق السياسي لجدار الأزمة اليمنية الصلب، بعد موافقة حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي على الذهاب إلى مشاورات جديدة مع المتمردين، لم يُحدد بعد مكانُها ولا موعدُها ولكنه على ما يبدو قريب، وقد تنعقد إما في الكويت أو في مسقط وهو أرجح الاحتمالات.

موافقة الحكومة على المشاورات جاء بعد زيارة للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، إلى واشنطن، حيث مارست الإدارة الأمريكية ضغوطا شديدة على ما يبدو لإقناع الملك بالعودة إلى خط الحل السياسي للأزمة اليمنية.

السفير الأمريكي لدى اليمن، ماثيو تولر، أجرى خلال الأسبوع المنصرم سلسلة من اللقاءات مع القيادة السياسية اليمنية ومثله فعلت سفيرة الاتحاد الأوروبي، بتينا موشايت، وهذه الأخيرة كانت حاضرة بقوة في الاجتماعات التي عقدها المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ في العاصمة العمانية مسقط، مع ممثلين عن الحلف الانقلابي الذي يضم المخلوع صالح ومليشيا الحوثي.

هناك تحولات كبيرة حدثت منذ مشاورات جنيف الأخيرة، التي بدأت وانتهت بالفشل الذريع، ومظاهر هذا التحول تتمثل في قبول الانقلابيين بــ"التفاوض" إذا جاز التعبير، حول تنفيذ القرار رقم (2216) الصادر عن مجلس الأمن تحت الفصل السابع، مع القبول بالنقاط الثمان التي اقترحتها الحكومة كإطار للنقاش. ما كان هذا ليحدث لولا التبدلات الميدانية على صعيد المواجهات العسكرية، والتي أوصلت التحالف العربي إلى مشارف العاصمة صنعاء.

من الواضح أن الولايات المتحدة مصممة على إبقاء الوجود السياسي للحوثيين، وإن بطريقة لا تستفز المملكة العربية السعودية، لكن هذا الوجود إن لم يكن مقيداً فإن الرياض لن تقبل به، لأن المعركة الحقيقية لم تعد بين السلطة الشرعية وبين المتمردين بل بين الإقليم والمتمردين الذين يشكلون أدوات مباشرة للنفوذ الإيراني بكل ما يمثله هذا النفوذ من تهديد وجودي لأمن واستقرار المنطقة.

لقد انسحب السفير الإيراني من صنعاء، وهو انسحاب يؤشر إلى هزيمة واضحة للمشروع الإيراني في اليمن. لم يتمكن هذا السفير من العودة إلى طهران على متن طائرة الخطوط الجوية الإيرانية التي كانت قد شرعت في تسيير 28 رحلة بين طهران وصنعاء، لهذا اضطرت الخارجية الإيرانية إلى طلب المساعدة من سلطنة عمان التي أرسلت بدورها طائرة أجلت السفير من صنعاء.

لهذا الأمر دلالته في فهم سياق المعركة الجارية في اليمن.. فالولايات المتحدة هي التي تمد طوق النجاة لبقايا المليشيا الحوثية الطائفية، اعتقاداً منها بأن مواجهة تنظيم القاعدة يحتاج إلى أداة طائفة وليس فقط إلى طائرات بدون طيار.

هذا يبدو لافتاً لأن المؤثر الأكبر على المليشيا في اليمن وهي طهران، ها هي تسحب سفيرها ما يعني أن معركتها التي أعدت لها جيداً لم تعد تمتلك شروط حسمها باتجاه النصر.

لا أظن أن المشاورات المرتقبة سوف تنجح، لأن الانقلابيين أرادوا فقط إظهار الحكومة والرياض كطرف يرفض الحلول السلمية، لكن هذا الحلف الانقلابي يشعر أن النتيجة الكارثية نفسها بانتظاره إذا قبل بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي، أو استمر في مواجهات عسكرية لم تعد متكافئة في ظل التفوق النوعي للحكومة بدعم من التحالف العربي.

ليس لدي أدنى شك في أن المملكة تتصرف بالعقلية الغربية ذاتها، وتتمتع بالأداء الدبلوماسي ذاته الذي يعتمد كثيراً على مسألة اللعب بالألفاظ وعلى التفنن في استغلال الثغرات وتوظيف كل الإمكانيات والأدوات، إنها خبرة دولة كبيرة تراكمت طيلة قرن كامل.

لهذا مثلما ذهبت الحكومة إلى جنيف بسبب الضغوط الأمريكية ستذهب إلى مسقط أو الكويت، ولكن لا نية لها في تقديم تنازلات من أي نوع للانقلابيين، لأن الأمر لا يخصها وحدها بل يخص دول التحالف العربي، وفي المقدمة منها المملكة العربية السعودية التي لن تقبل أبداً بأقل من إنهاء نفوذ وقوة وتأثير المليشيا الحوثية ومن يدعمها، والحيلولة دون تأسيس مرجعية طائفية شيعية في اليمن.


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
1046

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2019 ©