الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / تلغيم الجهاز الإداري لليمن
مارب الورد

تلغيم الجهاز الإداري لليمن
الخميس, 05 مايو, 2016 04:11:00 مساءً

سعى الحوثيون منذ الوهلة الأولى لسيطرتهم على العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر 2014 لتكرار تجربة سيطرتهم على محافظة صعدة بإقصاء خصومهم ومن يعارضهم من مناصبهم وتعيين بدلاء منهم من أعلى منصب في الدولة وحتى آخر السلم الوظيفي.
كل قرارات الإقالة التي تستهدف المعارضين وحتى الموظفين العاديين الذين يرفضون الابتزاز باطلة ومخالفة للقانون ليس لأنها صادرة من سلطة انقلابية فحسب، وإنما لأن المعينين غير مؤهلين، والأسوأ من هذا أن معيار اختيارهم هو النسب السلالي وحكر كل تعيين وتوظيف في الأسر الهاشمية.
ما يحصل من تدمير للجهاز الإداري للدولة وفرض أنصار الحوثيين بالمناصب الحكومية المختلفة ردة على ثورة 26 سبتمبر 1962 التي أطاحت بنظام الحكم السلالي من شمال اليمن وجاءت لتحقيق المساواة بين الناس والقضاء على التمييز في كل شيء.
في شبه دراسة له، ذكر الخبير الاقتصادي اليمني عبدالكريم العواضي أن التوظيف محصور في الأسر الهاشمية تتصدرها ثلاث أسر هي: بيت الشامي والمتوكل والمؤيد.
وبحسب الأرقام التي أوردها العواضي، فإن المناصب تعددت من أعلى الدرجات من نائب رئيس هيئة الأركان للقائمين بأعمال الوزارات والوكلاء والمديرين في المحافظات، بخلاف السيارات الفارهة التي صرفت لهؤلاء المختارين الذين كان بعضهم بمناصب دنيا ولا يستحقون مواقعهم حاليا.
ولعل التغول الأكثر خطورة على الدولة اليمنية ومستقبلها، هو تجنيد أكثر من ستين ألفا بالجيش والأمن، وفق الأرقام المعلنة عنهم، ما يجعلنا أمام جيش ميليشيا داخل الدولة.
في هذه الحالة ستكون أية تسوية سياسية غير ناجحة ما لم تعالج هذه القضية برفض قبول كل هؤلاء المجندين وإلا لا قيمة عملية لانسحابهم من المحافظات وتسليمهم المستبعد للسلاح.
الحوثيون استبقوا الوصول لأية تسوية سلمية للحرب بتمكين أنفسهم من مفاصل الدولة وفي مقدمتها قوة الجيش والأمن، وهم الآن يتحدثون عن جيش وأمن نظاميين يفترض أن يستلما مقاليد الأمور بعد الانسحاب.
عمليا لن يكون هناك انسحاب ذلك أن عناصرهم موجودون في الجيش والأمن وهي القوات التي ستكون شريكة في حماية المنشآت الحكومية وتولي زمام الأمن على الأرض، وبالتالي فإن سلاحهم المفترض نزعه أصبح جزءا من القوات النظامية الرسمية.
لقد استخدم الحوثيون سلاح الوظيفة في حربهم ضد اليمنيين، وبات كل معارض لهم عرضة للإقصاء والإقالة وتوقيف الراتب حتى أدى إلى زيادة عدد العاطلين وتوسيع رقعة الفقراء في البلد.
ومن اللحظة الأولى، وجد موظفون ومسؤولون أنفسهم خارج الوظيفة بتهم سخيفة منها العمالة لما يسمونه «العدوان»، والبعض الآخر اضطر لترك عمله؛ خوفا من الاختطاف بعد تلقيه سيلا من التهديدات والملاحقات الأمنية.
الوضع الاقتصادي يزداد سوءا مع توقف كل الأنشطة والمصانع والشركات، وفي ظل انسداد أفق الحل السياسي الذي يبدو أنه لا يزال بعيدا.
السيطرة على الدولة بالهيمنة على مفاصلها الحساسة والتغول فيها يشبه ما فعله حزب الله في لبنان والذي انتهى بالبلد إلى مجرد أسير القرار بيد نصر الله وأسياده في إيران.
هل تدرك السلطة الشرعية خطورة تلغيم جهاز الدولة وهل لدى وفدها التفاوضي رؤية لمعالجة هذه الإشكالية عند الوصول لنقاش العملية السياسية وتشكيل الحكومة المتوقعة؟
هذه تساؤلات في غاية اﻷهمية والخطورة لا يجب إغفالها والتهاون معها، وما لم يكن هناك مخرج مناسب لتجاوز هذه الحالة فلا جدوى من أية تسوية ممكنة.

"العرب القطرية"

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
399

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2019 ©