الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / حرب ...و "طلفسة"
ياسين سعيد نعمان

حرب ...و "طلفسة"
السبت, 22 أكتوبر, 2016 07:45:00 مساءً

المشهد اليوم في اليمن هو مزيج من حرب و" طلفسة" .. " الطلفسة" تعبير شائع يستخدمه معظم اليمنيين فيما يعني الفعل الذي لا وزن له ، ويكون اقرب الى اللهو ، ولا يؤدي الى اي شيء مفيد .. وهو مستهجن لانه لا يحترم الفرصة او الوقت ولا يقيم لهما وزناً.
على هامش القتل والدمار الجميع "يطلفس" .. والحرب التي ترافقها أفعال هي اقرب إلى اللهو لا يمكن أن تتشكل حواليها اطر ضاغطة لإنهائها بالذهاب إلى الجذر الذي أنشأها .
هذا النوع من الأفعال يوفر البيئة لأن تصبح الحرب عبثية ومصدرا للتكسب ، ومعها تضيع مصالح الناس على النحو الذي يحدث اليوم في اليمن وبطريقة مهينة للإنسان ... مهينة ليس فقط لاحلامه في الاستقرار والحياة الكريمة حيث يشكل الراتب والمنحة الدراسية والآجر العنصر الحاسم في هذ الحلم المتواضع ، ولكنها مهينة ايضا لإنسانيته ....
عندما تهين الحروب الانسان الذي تتواضع فيه احلامه الى هذا المستوى الذي لا يعرف فيه الى اين يتجه للحصول على راتبه او أجره او منحته الدراسية او علاجه يصبح الحديث عن هذا الموضوع بهذا الشكل الذي نراه ونسمعه " طلفسة " والجميع يعرف ان معظم موارد البلاد لا تزال بيد أؤلئك الذين انقلبوا على الدولة وصادروها ،وان الذين يديرون البنك المركزي يتصرفون كالعاشق الكذاب الذي يفرح بآلتهم .
على هامش الحرب والمعاناة حتى المجتمع الدولي للاسف أخذ هو الاخر يلهو و "يطلفس" ، فمن ناحية لا يجاريه احد في صراخه وضجيجه في الحديث عن معاناة اليمنيين ، لكن بعض منظماته لا تتورع من اعادة بناء شبكة علاقاتها القديمة مع اللصوص الذين نهبوا البلاد وأفسدوها لغسلهم وتبييضهم وإعادة تقديمهم كمنقذين ...
الوحيد الذي لا يلهو ولا " يطلفس" ويعرف ماذا يعمل هو مخزون البؤس الهائل الذي أنتجه الانقلاب اللعين وغذته الحرب بعد ان دخلت مرحلة العبث . يتحرك هذا المخزون والذي تقف وراءه قوى تعرف ماذا تريد وتصر بكل قوة على تحقيق هدفها وهو اغراق اليمن في فوضى شاملة ضمن مشروعها الخبيث الذي يقضي بإغراق المنطقة العربية كلها في حروب وفوضى . برز هذا المشروع بصورة فجة بعد ثورات الربيع العربي التي ركزت على بناء الدولة الوطنية .
جذر هذا المشروع بدأ بإقامة "دولة" اسرائيل التي عملت مبكرا على دعمه ورعايته من منطلق حماية كيانها ، مروراً بدعم الأنظمة المستبدة الفاسدة التي فشلت في بناء وإقامة دولة المواطنة على أسس وطنية ، وانتهاءً بتحريك عناصر التفكيك داخل البنية السياسية والاجتماعية الهشة بما رافق ذلك من توزيع مشوه للثروة أنتج ظلما واستبعادا اجتماعيين واسعين بدلا من ان يواجها في إطار وطني أخذت المواجهة تتشكل على قاعدة انقسامية كان البعد الطائفي فيها اكثر حضورا ليستكمل النظام الإيراني المشوار .

*من حائط الكاتب على موقع "فيسبوك".


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
1034

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
 آخر أخبار يمن برس
الحوثيون يستفزون المؤتمريين في صنعاء ويعلقون شعارات الصرخة على جامع «الصالح»
الحوثيون يقتحمون منزل إبنة الرئيس الراحل «صالح» في صنعاء
الحوثيون يطيحون بوزير محسوب على «صالح» ويعينون قيادياً ميدانياً وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات
وصول جثاميين اكثر من 70 قتيلاً من مليشيا الحوثي الى مستشفيات حجة قتلوا في جبهة الساحل
مقتل امرأتين في غارة لطائرة أمريكية بدون طيار بالبيضاء
«العميد احمد علي» النجل الأكبر لصالح.. هل يصبح الرقم الصعب أمام الحوثي؟
 
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2014 ©