الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / هل (الوطن) مُحتَاجٌ لَنَا أم (نحن) مُحْتَاجُونَ للوَطَن ؟
احمد محمد نعمان

هل (الوطن) مُحتَاجٌ لَنَا أم (نحن) مُحْتَاجُونَ للوَطَن ؟
الإثنين, 13 فبراير, 2012 10:40:00 صباحاً

هَل (الوَطََنُ) مُحتَاجٌ لَنَا أم (نَحنُ) مُحْتَاجُونَ للوَطَن ؟
سؤال يطرح نفسه بكل قوة علينا جميعا فقد قِيْل بان فهم السؤال نصف الإجابة .

والمقال الصحفي أو المحاضرة أو الموضوع الذي يُطرَح ويكون عنوانه على هيئة سؤال يُثِير انتباه السامع ويجعله في غاية من التركيز والإلمام بكل ما يقرأه في الصحيفة أو يسمعه من الغير بعكس ما إذا لم يبدأ المقال بالسؤال أو تتخلله أسئلة وكذلك المحاضرة فانه لربما تقرأ المقال أو تستمع إلى المحاضرة وإذا سألك من بجوارك ماذا فهمتَ مما قرأت أو سمعت فانك لا تستطيع الرد عليه لأنك قرأتَ أو سمعتَ وأنت مشغول البال وفي رأسك ألف مشكلة ومشكلة فعندئذٍ تشعر بالحرج وتعود مرة ثانية للقراءة بتركيز وتمعن فتتفهم الخبر ويستسيغ لك الموضوع وعلى كل حال فالقراءن الكريم يقول (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهِ) ولكي نكتفي بقراءة واحدة للمقال ولان المقالات الصحفية قد خيّمَتْ هذه الأيام على عقولنا وأحاسيسنا ومشاعرنا ونحن نترقب مجيء اللحظة التاريخية والساعة الذهبية الحاسمة في 21/فبراير القادم التي تُمثّل اسعد يوم في حياة اليمنيين واليمنيات عبر التاريخ حيث يتخلص فيها الشعب من نظام سابق مستبد ويتم فيه انتخاب رئيس جديد ليمن جديد وسعيد ولذا أحببت أن أعنون هذا المقال بهيئة سؤال ( هَلْ (الوَطَن) مُحتَاجٌ لَنَا أم (نَحنُ) مُحْتَاجُونَ للوَطَن ؟) ولعلى القارئ الكريم سيفكر هُنَيهَة حتى يرد ردا شافيا وكافيا على هذا السؤال ولو استطلعنا أراء القراء بعد قراءة العنوان وقبل قراءة المقال لوجدناها تنقسم إلى ثلاثة أراء (الأول) وهو القائل بان الوطن محتاج لنا وحجتهم في ذلك أن الأوطان لا تُبْنى عمرانها وتُشّيد حضاراتها وتشتهر صناعاتها إلا بسواعد أبنائها وساكنيها فكما يقال في المثل (البيت بساكنيها) فالوطن بمفرده هو نوع من أنواع الجماد بطبيعته لا يتحرك ومكوناته جبال وتلال وصحاري وغابات وغير ذلك وبغير وجود الإنسان لن يكون سوى غابة للحيوانات وموطن للأفاعي وجُحُور للحشرات ولمّا كان الأمر كذلك فإن الوطن محتاج إلى الإنسان ليبنيه ويحيه ويُشيد عمرانه ويُوجِد فيه الدولة الحضارية القوية بمختلف مكوناتها وسلطاتها ومؤسساتها فيقيم الإنسان السدود ويصلح الطرقات ويعمّر المساجد والمشافي والمدارس ويُوجِد الجيش والأمن القويين الذين يحميا الشعوب والأوطان لا الفرد والأسرة ومادام والحال كذلك فالوطن بحاجة إلى الإنسان الباني والمعمر والصانع والتاجر والزارع والمحامي والقاضي والتاجر والمحاسب لا الهادم والمخرب والشاعر يقول:

لا يرتقي شعب إلى أوج العلا
مالم يكون بانوه من أبنائه

أما أصحاب الرأي ( الثاني ) فهم القائلون بأننا محتاجون إلى الوطن لنبنيه ونعيش فيه وبدون هذا الوطن لا نستطيع العيش ولا الحياة ولا البقاء ولولا وجود الأوطان لما وُجِد الإنسان لان الإنسان بطبيعته لايستطيع العيش في البحار والمحيطات كالسمك والحيوانات البحرية وليس بقدرته العيش الدائم في الكواكب الأخرى كالمريخ وزحل وعطارد ولذا فيكون الإنسان بحاجة ضرورية هامة لوجود وطن يسكنه ويعيش فيه أما أصحاب الرأي (الثالث) فهم القائلون بضرورة التلازم والترابط بين الإنسان والوطن فلا وطن بدون إنسان ولا إنسان بدون وطن لاسيما وان الإنسان قد خُلِق من الطين والطين جزء من مكونات الأرض قال تعالى: (إِنا خلقناهم من طين لاَّزِب) وقال (هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ")إذن فقد خلق الله الأرض وخلق الإنسان من طينها ليكون هذا الطين احد مكونات الإنسان وجعله خليفة في الأرض إلى قيام الساعة قال تعالى : ( وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُواْ آلاء اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ) وبعد وُرُود الآراء الثلاثة فإننا سنجد أنفسنا متفقين مع أصحاب الرأي الثالث فهو الرأي الراجح بنظرنا وعليه فَلْ ننطلق جميعا نحو بناء يمن الإيمان والحكمة يمن الوحدة والقوة يمن الثورة الشبابية السلمية الشعبية يمن الحرية والعدالة فكفاية ما حل بيمننا الحبيب وشعبنا الصابر المثابر ها هو الحاكم المطلوب رحيله قد وقع على رحيله وتخلى عن صلاحياته ليس بالإرادة الحرة بل بقوة الشباب وثورة القوة فيكفي الوطن ماحل به من خراب الحاكم ونظامه لمدة ثلاثة وثلاثين عاما فقد دمر بنيته التحتية ومؤسساته الخدمية التي ربما أوجدها غيره وسلمها الحاكم لأولاده والمقربين منه ومع كل ذلك فقد نجحت الثورة وتحقق أهم أهدافها وهو رحيل الحاكم كما رحل سابقوه الذين كان يشمت بهم ويستهزئ في خطاباته اللهم لا شماته فأول محطة له في رحلته العلاجية سلطنة عمان ثم أثيوبيا ومنها إلى أمريكا وبغض النظر عن مقر إقامته الدائمة بالمنفى هل في جده أم في السلطنة أم في دولة أخرى فبغض النظر عن هذا وذاك فقد رحل من القلوب قبل رحيله عن الأنظار وبغيابه عن السلطة غياب عن الأنظار وذلك هو المطلوب لدى الشعب وما ذلك إلا بقدرة الله الملك القهار فلنجعل يوم 21فبراير يوم عيد وفرحة منقطعة النظير نتوجه فيه جميعا إلى المراكز الانتخابية ويحرص كل منا على أن يحضى هو الأول بالاقتراع لانتخاب رئيس جديد ولنُسمّي ذلك اليوم بيوم الحرية والثورة الشبابية يوم ثمرة الربيع العربي يوم الوحدة الوطنية والديمقراطية الحقيقية لان الحاكم السابق كان قد جعل الوحدة تحت رحمته فكان أحيانا يهدد الثوار بالقبول به وأسرته ونظامه وبقائه على سدة الحكم وبذلك ستبقى الوحدة وانه في حالة الإصرار على طلب رحيله سيعود التشطير من جديد فأعلن الشعب كلمته قائلا (ارحل) فبقاءك هو التشطير والقلاقل وانتصر الشعب وترسخت الوحدة وقويت .

فها نحن بحاجة اليوم إلى بناء يمننا الموحد بتعاون مختلف الأحزاب والأطياف السياسية مشترك ومؤتمر مستقلين ومستقيلين شباب وشيوخ صغار وكبار فالوطن وطن الجميع والمسئولية مسئولية الجميع فليبتعد الجميع عن النكاية بالآخر ويتخلوا عن الحقد والأنانية فالحكام راحلون وقد رحلوا ومن لم يرحل فسيرحل والشعوب باقية والله سيسأل الجميع في يوم تُعرَض فيه الأعمال عليه فيقول(وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ‏) فَلْ نُصفّي قلوبنا ولنفتحها لبعضنا البعض ولنحرص على وضع الرجل المناسب في المكان المناسب والوطن يتسع للجميع وليكن شعارنا الشعب في الساحات صامد لم ولن يرضى بفاسد.

وقفه:

قال الشاعر :
وطني
ذلك الحب الذي لايتوقف
وذلك العطاء
الذي لاينضب
أيها الوطن المترامي الأطراف
أيها الوطن المستطون في القلوب
أنت فقط من يبقى حبهُ
وأنت فقط من نحبُ

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
1671

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2019 ©