الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / مَجَازِرُ الأسَد .. إلَى مَتَى ؟
احمد محمد نعمان

مَجَازِرُ الأسَد .. إلَى مَتَى ؟
الثلاثاء, 28 فبراير, 2012 08:50:00 مساءً

عام كامل ونيف مر على اندلاع ثورات الربيع العربي التي سقطت فيها عروش الطغاة العرب كان آخرهم الرئيس اليمني السابق (صالح) ولم يتعض من تبقى على سدة الحكم بما حصل لغيره من قِبَلِ الشعوب الثائرة ضدهم فهذا هرب وذاك سجين وثالث قُتِل أشر قتلة ورابع حرق ولا احد منهم اعتذر تواضعاً لشعبه وتاب إلى ربه وتخلى عن طغيانه وذنبه فكان مصيرهم الدنيوي ما صاروا إليه .

الم يأني لبشار الأسد وهو آخر رئيس عربي ثار عليه شعبه ومُهَدَّدٌ عرشه بالسقوط إلى الهاوية اليوم قبل الغد أن يزدجر أو يتعض ؟ فيتخلى عن السلطة ويسلمها إلى الشعب مصدر السلطات فربما الباغي يتوب وربما الزاني يتوب وشارب الخمر يتوب والسارق يتوب والله غفار الذنوب لكن الأسد مستمر في قتل شعبه ولم يتوب .

فما نشاهده على التلفاز يومياً من قتل وتنكيل وتشريد وإبادة جماعية للشعب السوري أمر يندى له الجبين ويُدمى له القلب وتذرف له الدمع وترتعد لهوله الفرائص لكن الأسد نُزِعت من قلبه ألرحمة وتجرد عن الضمير الحي فهو يذبح شعبه يومياً كما تُذبح الخرفان في عيد النحر وقد وصل الشهداء في بعض الأيام إلى ما يزيد على مائة شهيد وما أكثرهم في حمص وحماة وادلب واللاذقية وغيرها من المدن السورية وهذا كله بسبب أن شعبه يأمره بالرحيل من السلطة لكنه تجاهل هذا المطلب وسلك نفس مسلك سابقيه الرؤساء الذين لم تنفعهم خطاباتهم الاستعطافية للشعوب ولا إقالة الحكومات السابقة وتشكيل حكومات تصريف أعمال وتغيير بعض الوزراء كما لم تنفعهم دعوتهم للشباب والمعارضة إلى المشاركة في الحكم ولا غير ذلك من الخطابات المعسولة التي تحمل في ظاهرها الرحمة والعطف والحنان وباطنها السم القاتل الفتاك فكل ذلك لم يفدهم ولم يبقيهم على كراسي الحكم . إذن ! فماذا يريد الأسد من شعبه ؟ ولماذا يقتله بهذه الوحشية وهذه الشراسة ؟ هل يظن أن أنهار الدماء التي تُسَال في المدن السورية وريفها بفعل الجيش التابع له والشبيحة سيُوقف الفعل الثوري ؟ وهل يظن انه بإعداد مشروع دستور جديد سيكون قد لبى مطالب الثوار ؟ ولماذا ظل الدستور هو الدستور منذو ما يزيد على أربعين عاما لم يعدل فيه شيء سوى المادة التي عُدّلت بعد وفاة والده على الفور والمتعلقة بسنه حتى يكون مقبولا لرئاسة الجمهورية خلفا لوالده ؟ والحقيقة التي نراها ويراها العالم اجمع انه كلما زاد الأسد في قتل شعبه كلما زادت الثورة السورية توسعا وانتشارا فلم يعد يُرهبهم الموت ولا يخيفهم على الرغم من أن الإنفجارات بالأحياء السكنية في بعض المدن متوالية ما بين كل خمسة عشر ثانية يحصل انفجاراً هذا ما صرح به مراسل قناة فرنس24 فضلا عن الحصار الدائم وقطع الكهرباء والماء والمحروقات والمواد الغذائية حتى خزانات المياه التي تعلو سطوح المنازل لم تسلم هي من إتلافها بصواريخ جيشه فإلى متى سيظل العرب متفرجون وأيضا الجامعة العربية والمجتمع الدولي ؟وهل مهمة الجامعة العربية مقصورة على إرسال مراقبين فقط وهل هذا كافٍ لإنقاذ الشعب السوري ؟ ومتى ستأتي نجدتهم لإنقاذ الشعب السوري ؟ وهل ستستمر حصانة الفيتو من قبل الصين وروسيا لحماية الأسد ونظامه ؟ اعتقد أن حصانة الفيتو ستتحول يوما ما إلى غضب عارم من شعبي روسيا والصين ضد رئيسيهما كما ستتحول إلى لعنات تُصَبُّ على أنظمتهما التي تحمي القتلة والشياطين فهل آنَ للأسد أن يتوب إلى الله فيعتذر لشعبه ويتخلى عن السلطة أم انه سيغامر كما غامر سابقوه وسيلقى مصيراً يتناسب مع حجم جُرْمِه لأن الله يمهل ولا يهمل وليس بغافل عم يعمله الطاغية الأسد وكم أُعْجِبْتُ وأنا أطلع على لافتات الشاعر العربي المبدع احمد مطر الذي يتمتع بالإلهام والفراسة التي هدته إلى تشخيص الزعماء العرب قبل سنوات حيث استوحى في شعره أن أيّ عاص ممكن ان يتوب إلى الله لكن الزعماء العرب لم ولن يتوبوا وما يُقترف من النظام السوري اكبر شاهد على ذلك فقال شعراً :

رُبَّما الزاني يَتوبْ .
رُبَّما الماءُ يَروبْ !
رُبَّما يُحْمَلُ زَيتٌ في الثقوبْ !
رُبَّما شمسُ الضُّحَى
تُشرقُ من صَوبِ الغروبْ !
رُبَّما يَبرأُ إبليسُ منَ الذَّنْبِ
فيعفو عنهُ غَفَّارُ الذنوبْ !
إنَّما لا يَبرأُ الحُكَّامُ
في كلِّ بلادِ العُرْبِ
من ذَنْبِ الشُّعوبْ !


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
930

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2019 ©