الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / دفاعا عن القيم وليس عن الاصلاح
موسى المقطري

دفاعا عن القيم وليس عن الاصلاح
الاربعاء, 10 مايو, 2017 07:51:00 صباحاً

في حالة غريبة على منهجيات وأليات العمل السياسي المدني يتعرض حزب عريق كالاصلاح لحملة ممنهجة تستهدفه على جميع الاصعدة ، بدأت بالطعن في مرجعياته وادائه السياسي ، ووصلت حد القيام بانتهاكات خطيرة تطال أفراده وقياداته ومقراته ومؤسساته .

اختلفت أسماء الفاعلين في كل مرة ، لكن ما يجمعهم أنهم أعداء الدولة المدنية ، وجميع القيم الحسنة التي ينبغي أن تسود العمل المدني ، وخاصة قيم التنافس الشريف واحترام حق التعبير عن الرأي ، وحرية اختيار المواقف السياسية ، واختيار أليات العمل السياسي ، وحرية التحالف مع الاطراف السياسية الأخرى .

في المحافظات التي لازالت تخضع لسيطرة تحالف الانقلاب المشؤم ينظر طرفا الانقلاب للاصلاح أنه مدرسة في القيم والأداء السياسي المتميز الذي يحفظ التوازن في ملعب السياسة ، ويقدم نموذجا للعمل المدني النابع من كتلة القيم التي يتكئ عليها الاصلاح كموروث سياسي قائم على الخلفية الثقافية والفكرية المتميزة لصناع القرار فيه .

هذه القيم يعدها تحالف الانقلاب خطراً حقيقياً على أحلامه في التحكم والسيطرة النابعة من خرافات الطائفة أو العائلة أو السلالة أو القبيلة ، كما أن موقف الاصلاح الرافض للانقلاب على الشرعية وكل ما ترتب عليه ، ورفضه التعامل مع الانقلاب كسلطة امر واقع ، وإعلانه الصريح دعمه للشرعية كقيمة مضادة للانقلاب جعل طرفاه يواجهون رفضا شعبياً واسعاً .

هذا كله جعل الاصلاح في مرمى نيران طرفي الانقلاب ، وهذا في الحقيقة ليس خطرا على الاصلاح فقط لانه اختار الموقع السياسي الصح ، إنما الخطر هو على القيم السياسية التي يطمح الانقلابيون الى القضاء عليها لضمان نجاح مشروعهم الانقلابي .

في محافظات محررة أخرى يتعرض الاصلاح لهجمة من اصحاب المشروعات الصغيرة لأنه يمثل المشروع الوطني الجامع ، وبحسب رؤيتهم فإن وجود كيان سياسي بهذا الثقل يعرقل مشروعاتهم المشبوهة لانها لاترتقي لحجم الوطن ، ولا يقبلها لا الإصلاح ولا اي عاقل يفكر بمصلحة بلده .

أراد أصحاب المشروعات الصغيرة العمل تحت ظل الشرعية لاسقاطها من الداخل ، بينما اختار الاصلاح موقفا صريحاً واضحاً ، ووضع كل ثقله السياسي والجماهيري في صف الشرعية كقيمة اولاً، ثم كسلوك ضامن لاسقاط فكرة الانقلاب كقيمة سيئة وكسلوك منبوذ ينبغي ان لا يتأصل في العمل السياسي .

قرأت كثيرا من كتابات سطَّرها ناشطون في أحزاب اللقاء المشترك والمؤتمر ، او مستقلون ، وكلها تتحدث بعمق عن أن استهداف الاصلاح ليس لذاته وانما للقيم التي يؤصلها في واقع العمل السياسي ، واعجبني نضج هذا التفكير ، فيما لم اجد مثيل هذا الطرح من قبل القيادات العليا لهذه الاحزاب ، وهي لعمري ثلمة في حق النخبة في هذا البلد.

ليس ثمة خطر حقيقي على الاصلاح كحزب لان قرارته وخطواته الموفقة خلال الفترة الماضية ، والتي يدفع ثمنها ، تعدُّ صفحات بيضاء تضاف لسجله السياسي ، وعاجلا أو أجلاً ستكون مواقفه هذه رصيداً يمنحه تفوقاً شعبياً واحتراماً تفرضه هذه الممارسات المتمسكة بالقيم وليس بالاشخاص او المواقف الأنية .

دمتم سالمين .

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
114

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
 آخر أخبار يمن برس
تقرير يكشف كيف تلاعب هوامير الفساد بالمناطق الخاضعة لمليشيات الحوثي
تقرير أممي يفضح وسطاء توصيل الدعم الإيراني للحوثيين ويكشف خيوط اغتيال الصحفي العبسي
بعد 8 سنوات من إندلاعها.. هل فشلت ثورة الشباب في اليمن؟
وكيل الامارات في عدن يهاجم السعودية ويتهمها بدعم الحوثيين وإطالة أمد الحرب
توقف الدراسة في عدد من مديريات محافظة صعدة بسبب انتشار انفلونزا الخنازير
القوات الحكومية تتقدم وتسيطر على مواقع جديدة في جبهة باقم بمحافظة صعدة
 
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 




 
 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2018 ©