الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / الشباب الثوار يقرأون مسيرة ثورتهم الشعبية السلمية
فوزي العزي

الشباب الثوار يقرأون مسيرة ثورتهم الشعبية السلمية
الخميس, 27 سبتمبر, 2012 09:50:00 صباحاً

ننظر بكل فخر واعتزاز إلى شباب ثورة التغيير السلمية في بلادنا، الذين بذلوا الغالي والنفيس، وتجشّموا الصعاب، وحملوا همَّ الوطن فوق أعناقهم؛ من أجل استنشاق هواء الحرية، وتذوق نكهة العدل، وقول كلمة الحق، وسماع أغاني الأخوة والترابط، والشعور بالمواطنة المتساوية، وترسيخ الوحدة الوطنية، واللحاق بركب التقدم العلمي والرقي الحضاري، وبناء الدولة المدنية الحديثة.

ناهيك أنهم قد صاروا أكثر نضوجاً ووعياً، و تسلحوا بروح عالية ومتفائلة، وتمسكوا بنهج السلمية، في ثورتهم المباركة التي تسمى بـ"ثورة فبراير" التي انطلقت شرارتها الأولى في 3 فبراير؛ وأشتعلت يوم الجمعة 11 شباط/ فبراير 2011م، ورفعوا شعار (شعبي قرر التغيير.. لا تمديد ولا تصفير)، ومن ثم اعتصموا في ساحات التغيير وميادين الحرية، في معظم محافظات بلادنا (أمانة العاصمة، عدن، تعز، حضرموت، عمران، إب، حجة، الحديدة، لحج، البيضاء... إلخ)، وعزموا على المكوث فيها، حتى يتم تحقيق كآفة أهداف ثورتهم.

ولذلك؛ حَلْلْتُ ضيفاً عند هؤلاء الشباب، واستطلت آراءهم، وخرجت بهذه الحصيلة:

استطلاع/ فوزي أمين العزي
[email protected]

ملاحظتان هامتان قبل قراءة هذا الاستطلاع:
الأولى: أن ساحات التغيير والحرية تتكون من مئات من الحركات والائتلافات الشبابية الثورية، التي تضم في صفوفها عشرات الآلاف من الشباب من الذكور والإناث، وقد اتخذت لها مسميات مختلفة.

الثانية: سيجد القارئ عند قراءته لكلام الشخصيات المتحدثة في هذا الاستطلاع اتفاقات فيما بينهم حول بعض الأشياء، واختلافات حول البعض الآخر؛ نظراً لتنوع الأفكار والرؤى والمستويات العلمية. زد إلى ذلك أنهم من مختلف المشارب الفكرية والسياسية والأيديولوجية، وهذا أمر طبيعي؛ لأن الاختلاف سنة من سنن الله تعالى بين البشر.

لماذا قامت ثورة فبراير؟
- في البداية يحدثنا الأخ سام محمد الديح- قيادي في ائتلاف صناع الثورة، حول أسباب قيام هذه الثورة، حيث قال:
لقد مَنَّ الله تعالى على بلادنا بهذه الثورة الشبابية الحديثة؛ التي أدهشت العالم؛ حيث أنها قامت لـكي يشعر اليمني بإنسانيته، و يمشي الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، و نشاهد سيادة الدولة على كل شبر في الوطن، و نثبت للعالم حضارتنا العظيمة المدفونة وحكمتنا اليمانية المكتومة، و يرفع المغترب رأسه ويفتخر بأنه يمني.

- من جهته، يوضح سمير أحمد المقبلي- عضو ائتلاف شباب المستقبل المشرق (شمَّر)، أن هناك أسباباً أدت إلى خروج الشباب إلى الساحات، فيقول:
لم يكن خروجهم لمجرد نزهة أو بطراً أو تقليداً كما يقال عند بعض المتقولين؛ إنما خرجوا للمطالبة بحقوقهم المنهوبة منذ سنين طويلة. أضف إلى ذلك بسبب ما تعرضوا له من معاناة مؤلمة؛ من الفقر والبطالة والظلم، وضعف المستوى التعليمي ومخرجاته، وتدني مستوى دخل الفرد، وانتشار سرطان الفساد في البر والبحر، وانتهاك الحقوق والحريات، وغياب العدل والمساواة، وغيرها.

ما هي أهداف الثورة؟
يتحدث محمد علي محمد الشريف- مدرس، وبلهجة متحمسة حول أهداف الثورة، بالقول:
في البداية أريد أن أبين معنى مصطلح (أهداف الثورة): أهداف جمع كلمة هدف؛ والهدف هو ما يريد الإنسان الوصول إليه بأي وسيلة لتحقيق رغباته وما يتمناه.
أما الثورة هي: حالة انتفاضة ورفض لما يضر بمصلحة الإنسان في أي ناحية من نواحي الحياة، وتكون بأي نوع من أنواع التعبير بـ (الكلمة، العصيان، القوة"السلاح"،... إلخ).
ويردف: لقد اتفق الشباب الثائرون على مجموعة من الأهداف لثورتهم المباركة؛ منها على سبيل المثال:
- تنحي الرئيس من منصبه وعزل أبنائه وأبناء أخيه من قيادة المؤسستين (العسكرية والأمنية)، بالإضافة إلى رموز نظامه الفاسدين.
- بناء يمن ديمقراطي حديث يتساوى مواطنوه في الحقوق والواجبات.
- بناء دولة مدنية حديثة قائمة على الشراكة السياسية والتداول السلمي للسلطة والاستقلال التام للقضاء والحكم المحلي كامل الصلاحيات.
- إعادة هيكلة المؤسستين (العسكرية والأمنية) على أسس ومعايير علمية ووطنية حديثة بما يكفل حيادها التام.

مشاكل أعاقت المسيرة الثورية
لا ريب أن هناك بعض المشاكل التي أعاقت المسيرة الثورية، وأدت بها إلى أن تسير ببطء شديد.. فما هي؟.. وما أسبابها؟!
- الشاب أنور محمد الهزام- عضو في حزب تنظيم الأحرار، يتعجب من بعض الأعمال والتصرفات التي تحدث داخل ساحة التغيير، حيث يقول:
الحرية داخل ساحة التغيير مفقودة، ومن عبر عن رأيه اتهم بالطائفية واعتدي عليه بالضرب؛ مما أدى إلى إحباط شباب الثورة، خصوصاً أن بعض الأحزاب السياسية التي شاركت في الثورة وقد وصلت إلى ما تريد تحقيقه، تعمل الآن على الآتي: قطع التغذية عن الساحة، وسحب عناصرها من الساحة بدون أية مقدمات، وإعطاء فلوس لبعض الأشخاص مقابل مغادرة الساحة.

- بينما الشاب مروان عبدالخبير الحاج- عضو في جبهة إنقاذ الثورة، يتكلم بجرأة وشجاعة، قائلاً:
إن هناك أشياء تحدث في ساحة التغيير، وهي تناقض أهداف الثورة؛ منها: قمع الحريات داخل الساحة من قبل أعضاء حزب الإصلاح، ورفع الخيام بعد حصول أحزاب اللقاء المشترك على مناصب في الدولة، وممارسة قمعية ضد شباب الثورة المستقلين من قبل جنود الفرقة الأولى مدرع.

ما فائدة المبادرة الخليجية؟
حول المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية.. والتي كانت محل جدل بين قبول ورفض من قبل أبناء الوطن عامة، وشباب الثورة خاصة.. فماذا قالوا؟!
- الأخ جيفارا الصولي- عضو في الحزب الاشتراكي اليمني، تحدث قائلاً:
المبادرة الخليجية هي عملية إنقاذ للنظام العائلي القبلي- السابق- مع جماعة الفاسدين؛ الذين مزّقوا البلاد وجَهَّلوا الشعب، بل لقد أعطتهم الحصانة والبقاء والعيش على حساب الشعب. أما بالنسبة للثائرين فقد كانت بمثابة رصاصة موت لهم؛ لأنها أتت لإجهاض ثورتهم؛ التي سطّروا فيها أنصع صفحات الفداء والبسالة والعنفوان، وأذهلوا العالم بما حملوه من شجاعة وحكمة وبسالة، وهم يواجهون الرصاص بالصدور العارية، في ظل رهان تسلح الشعب اليمني بملايين القطع من الأسلحة.
- من جانبه، أوضح الأخ حفظ الله علي قاسم- عضو في حزب التجمع اليمني للإصلاح، بالقول:
نشكر كل من ساهم في عمل المبادرة الخليجية؛ من حكومات مجلس التعاون الخليجي، خصوصاً حكومة المملكة العربية السعودية، بالإضافة نشكر كل الأحزاب السياسية والعقلاء من المفكرين والمثقفين والأكاديميين في بلادنا الذين استجابوا لها؛ لأنها عملت على حقن دماء أبناء شعبنا، وحماية بلادنا من الوقوع في الحرب الأهلية، التي تؤدي إلى الخراب والدمار.

- إلى ذلك، عبر الأخ نجيب الغراسي- عضو في حزب المؤتمر الشعبي العام، حيث قال:
استفاد شعبنا اليمني من المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية أنها أخرجت بلادنا من حرب أهلية كادت أن تدمرها، و عملت على نقل السلطة سلمياً عن طريق انتخابات حرة ونزيهة، وألزمت جميع الأطراف باحترام كل ما جاء فيها، بل والعمل على تنفيذ بنودها.

- وفي هذا السياق، قال الأخ خالد يحيى المداني- مشرف ائتلاف الصمود (ساحة التغيير بجامعة صنعاء- التابع للحوثيين):
كانت المبادرة الخليجية عملية خارجية بتواطؤ محلي للالتفاف على الثورة اليمنية؛ حفاظاً على بقاء الجماعة التي لها ارتباط بالخارج، وعلى وجه الخصوص ارتباط بالدول التي رعت المبادرة الخليجية. وللآن لم نلمس أي فائدة منها لشباب الثورة ولكل أبناء الشعب، ولكن الفائدة منها أنها تصب في مصلحة الدول التي رعتها، بالإضافة إلى القوى المرتبطة بها.

هل صحيح أن ثورة الشباب قد سُرِقَت؟
- الأستاذ التربوي أبو أسامة عبدالله أحمد- مدير منطقة تعليمية، يخالف الرأي الذي يقول أصحابه بأن ثورة الشباب قد سُرِقَت من قبل بعض الشخصيات والأحزاب السياسية، قائلاً:
إن الثوار الأوائل الذين قاموا بثورتي سبتمبر وأكتوبر هم من أشعلوا ثورة الشباب، وأوقدوا جذوتها، في رفع شعار النضال السلمي منذ أكثر من خمس سنوات، حتى إذا ترسخت في قلوب الشباب قاموا بثورة سلمية تجمع الجميع ولا تفرق بين مكونات المجتمع؛ فغاض ذلك المنظر الحاكم؛ فأخذ يطلق إشاعات بأن الأحزاب سرقت ثورة الشباب، وسعى لتفريق صفهم بكل الوسائل، وما كان رد الشباب إلا التصدي لكل هذه الهجمات وهم في طريقهم لاستكمال بقية الأهداف.

ما دور المرأة في الثورة؟
وفي ذات الإطار كان لابد من معرفة دور المرأة في هذه الثورة.. فتابعوا..
- الأخت حفصة الشرعبي- ثائرة من ساحة التغيير، بدأت حديثها قائلة:
عاشت المرأة في بلادنا مظلومة؛ فلم تتوفر لها كل حقوقها، ونلاحظ أن أكثر النساء جاهلات (غير متعلمات)، وبعضهن يجلسن في البيوت، و يعانين بشدة من وقت الفراغ، ولا يدرين كيف يقضينه؟ على الرغم أنهن يمتلكن مواهب كثيرة، ولكن ينقصهن الدعم والتشجيع والتوجيه الصحيح.
و تستطرد حفصة بقولها: و خروج المرأة للمشاركة في الثورة من أجل تحقيق الدولة المدنية، والارتقاء بحالها معيشياً وتعليمياً وثقافياً وصحياً واجتماعياً، و وضعها في المكانة اللائقة بها.
- فيما تشاركنا الأخت بلقيس سبأ- أخصائية اجتماعية، رأيها بالقول:
دور المرأة في الثورة كبير؛ فقد ضحت بالنفس؛ فهناك الكثير من النساء استشهدن، بالإضافة إلى بذلها للمال، والخروج في المسيرات السلمية، وحراسة منافذ ساحات التغيير، والمشاركة في الإسعافات الأولية، وعمل العديد من الأنشطة الثقافية والدروس التربوية.

الحوار الوطني
- يعبر علي حسين بامحمد- ثانوية عامة، عن انطباعه حول الحوار الوطني المزمع عقده خلال الأيام القادمة، قائلاً:
الحوار الوطني هو عبارة عن التفاف كل التيارات والقوى السياسية والوطنية في بلادنا، وعلى وجه الخصوص تيار الشباب الأساس الموجود في ساحات الحرية والتغيير، في طاولة واحدة، لطرح ومناقشة مشكلات البلاد والخروج بحلول جذرية لها.

- الشاب مروان أمين- عضو ائتلاف الحرية والأمل، يتكلم بحرقة وألم، فيقول:
نحن الشباب في ساحات الحرية والتغيير نرفض أي حوار في ظل هذه الأجواء الملغمة بسلاح العائلة، التي قتلت منا ما يزيد عن 2300 شهيد، وجرحت ما يقارب من 25000 جريح، واعتقلت العشرات من الشباب، ودمرت المئات من النازل.
ويتابع: وأما الحوار الوطني الحقيقي فلن يبدأ إلا بعد هيكلة الجيش، وتحرره من قبضة العائلة ومن بقايا النظام المخلوع؛ لكي نضمن تحقيق أهداف ثورتنا التي خرجنا من أجلها، وحتى يسود العدل والمساواة بين أبناء اليمن جميعاً، ونبني اليمن الجديد الذي نحلم به.
- من ناحيته، قال محمد مطهر الشامي- مشرف حركة الوعد الصادق:
من حيث المبدأ؛ فالحوار الوطني مسألة مهمة وأساسية؛ ولكن لابد من أن تتوافر فيه بعض الشروط؛ منها: أن يكون وفق أيديولوجية وطنية، ومؤسس على القبول بالأخر، وأن لا يكون الغرض منه هو الالتفاف على الثورة ومبادئها العالية، وأن يكون شاملاً لكل الإشكاليات الموجودة في الساحة الوطنية، بما فيها المظالم الناتجة عن الحروب في الشمال أو الجنوب وغيرها.

هل تحققت كل أهداف الثورة؟
- الأخ محمد غالب السلفي- عضو في ائتلاف يمن الحرية والكرامة– سابقاً، ينظر إلى مستقبل الثورة بكثير من الرضا والتفاؤل، فيقول:
في الحقيقة إن أهداف الثورة لم تكتمل بعد؛ لكن تحقق بفضل الله تعالى الكثير من أهدافها وعلى رأسها إسقاط النظام السابق الذي كان يستحوذ على كل مفاصل الدولة ومقدراتها، ونتطلع بإذن الله تعالى إلى تحقيق بقية الأهداف.

- بدوره يقول علي صيفان- صاحب محل تجاري:
حققت الثورة حتى الآن ما يلي: إزاحة بعض القيادات العسكرية، واختيار رئيس جديد عبر الانتخابات التوافقية، وإزاحة بعض رموز الفساد من بعض المرافق الحكومية، والبدء في هيكلة الجيش.

ما هو الواجب تجاه جرحى وشهداء الثورة؟
بخصوص جرحى وشهداء الثورة الذين واجهوا الاعتداءات الوحشية والرصاص الحي والقنابل الغازية السامة من قبل أنصار النظام السابق، وهم بصدور عارية.. فما هو الواجب تجاههم؟
حول ذلك، يتطرق الشاب داود حيدر الواقدي- عضو في ائتلاف العدالة والتنمية، إلى القول:
إني أطالب رئيس الدولة عبدربه منصور هادي وحكومة الوفاق الوطني، بعمل الآتي:
- الجرحى: توفير الرعاية الصحية لهم، ومعالجتهم، ومنحهم تأمين صحي.
- الشهداء: كفالة أبنائهم وأسرهم، وأن تكون الأولوية في التوظيف لهم.

المعتقلون من الشباب وسجناء الرأي
يلخص المحامي والمستشار القانوني محمد علي السري، الرأي القانوني، حول موضوع المعتقلين، فيقول:
كل المعتقلين الذين تم اعتقالهم بسبب التعبير عن آرائهم بالطرق السلمية، كما هو حال المعتقلين على ذمة الثورة الشبابية وسجناء الرأي القابعين في السجون بدون وجه حق، يجب الإفراج عنهم؛ كون النصوص الدستورية والقانونية تُجَرِّم كل فعل أو إجراء يقيد حرية المواطن؛ بسبب رأيه الذي عبر عنه في أي شأن من شؤون السياسة بالطريقة السلمية، وتمنع الاعتداء على حرية الأشخاص تحت أي مبرر، بدون مسوغ قانوني، ويؤكد ذلك أحكام المواد التالية:
- المادة(7)، الفقرة (أ)، من قانون الإجراءات الجزائية، نصت على ما يلي: (الاعتقالات غير مسموح بها إلا فيما يرتبط بالأفعال المعاقب عليها قانوناً ويجب أن تستند إلى القانون).
- المادة (11)، من قانون الإجراءات الجزائية، نصت على ما يلي: (الحرية الشخصية مكفولة ولا يجوز اتهام مواطن بإرتكاب جريمة ولا تقيد حريته إلا بأمر من السلطات المختصة وفق ما جاء في هذا القانون).
- المادة (15)، من قانون الإجراءات الجزائية، نصت على ما يلي: ( لا يجوز وضع قيود على حرية المواطنين في الاجتماع والانتقال والإقامة إلا وفقاً لأحكام القانون).
- المادة(2)، من قانون الجرائم والعقوبات، نصت على ما يلي: (المسئولية الجزائية شخصية ولا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون).

دعوة لوحدة الكلمة والصف وحل الإشكالات
- الشيخ أحمد علي التويتي- شخصية اجتماعية، اكتفى بالقول:
أنصح كل أبناء الوطن وخاصة فئة الشباب أن يبتعدوا عن البغضاء والأحقاد والفرقة والخلافات؛ لأنه لا فائدة منها، وقد قال الله تعالى: (وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ)]الأنفال: 46[. بل عليهم أن يكونوا صفاً واحداً، وكلمتهم واحدة، وأن تتضافر جهودهم للعمل بجد وتعاون من أجل بناء وطنهم.
- الأخ عبد الكريم القايفي- مستقل (لا ينتمي إلى أي حزب سياسي)، قال:
لاشك أن من أعظم الأخطار التي نواجهها؛ خطر شق وحدة الصف، وغرس بذور العصبية الحزبية والطائفية والمناطقية في منظومتنا الحياتية؛ فالقلوب المتفرقة خلف الأهواء هي مصدر المشاكل التي نعاني منها اليوم.
- الأخ أحمد يحيى حمود البرطي- عضو في تكتل أحرار للتغيير، يقول:
هناك بعض الحلول للإشكالات التي تحدث في الساحة، منها:
- خروج الأحزاب من الساحة مادامت ثورتهم انتهت، واكتفاء المشترك بلعب دور الحاكم وترك مربع المعارضة المسرحية.
- انتهاء المكونات المستقلة من عملية تنسيق وتوحيد وتركيز وجودها في الساحات، لتقوم في المرحلة الحالية والقادمة بالعمل في اتجاهين متوازيين؛ اتجاه ثوري ميداني تصعيدي توعوي، واتجاه سياسي، تحت سقف أهداف الثورة الشبابية الشعبية المستقلة.
- التزام وسائل الإعلام المختلفة بالعمل المهني، وفق قيم وأخلاق مهنة الإعلام كسلطة رابعة، ولا تبقى كوسائل متخندقة لهذا الطرف أو ذاك.

الدولة المدنية
حول بناء الدولة المدنية الحديثة التي يتطلع إليه الشعب اليمني.. تحدث لنا شابان من شباب الثورة.. فماذا قالا؟
- الأخ شايف زيد الوادعي- جامعي، قال:
كان المطلب الرئيسي الذي خرج الشباب الثائرون لأجله هو بناء الدولة المدنية الحديثة؛ التي يتحقق فيها إقامة النظام والقانون، وإرساء مبادئ العدل والمساواة، و تتكافأ فيها الفرص للجميع، ويكون الناس فيها جميعاً كأسنان المشط.
- أما الباحث والناشط الاجتماعي عبدالكريم محمد العرومة، فقد طرح حقائق في غاية الأهمية حول الدولة المدنية، أوجزها بقوله:
الدولة في علم السياسة وعلم الاجتماع هي التي تتكون من (أرض- شعب- سيادة- سلطة)، ولكن ما نوع الدولة؟ قد يختلف نوعها وصفتها ومظاهرها بحسب نوعية نظامها وسماتها؛ من ذلك أنها قد تكون دولة مدنية أو دينية أو علمانية أو جمهورية أو فردية شمولية أو مذهبية أو دستورية أو ديمقراطية أو وطنية أو ملكية أو ديكتاتورية أو... إلخ، وقد يحمل وصف الدولة وصفين أو أكثر؛ كأن توصف أنها دولة وطنية دستورية مدنية، وهكذا.
ويؤكد: بأن مفهوم أو مصطلح المدنية له مفاهيم متعددة؛ أهمها أنها تعني مفهوم الدولة الحديثة نموذج التركيبة الغربية وبالتحديد (النموذج الأوروبي والأمريكي)، والتي من أساسها وجود دستور، وفصل السلطات، وضمان للحقوق والحريات وغيرها.
ويضيف: والأصل أن الدولة المدنية تقوم على الأسس العامة التالية:

- خدمة وحماية الحق الوجودي للإنسان، وتوفير ضرورياته واحتياجاته ورفاهيته.
- جلب المصلحة (الخير) ودفع الضرر (الشر).
- ضمان الحقوق والواجبات للفرد والمجتمع.
- الالتزام بالمؤسسية وفصل السلطات وتكاملها وسيادة القانون، دون قداسة ولا ديكتاتورية.
- الالتزام بالنظام الأخلاقي الذي يحقق كرامة الإنسان وحق التعايش والسلام والتنوع، في تناغم وتوازن، دون ضرر ولا ضرار.
مختتماً حديثه بالقول: هذه الأسس العامة تحتاج إلى محددات واضحة، ضمن مواد الدستور للبلاد يتحدد فيه نوعية نظام الحكم (رئاسي أو برلماني)، ونوعية الحكم المحلي بمستوياته المختلفة (مركزي أو لا مركزي)، ونوعية التقسيم الإداري (أقاليم، محافظات،... إلخ)، بالإضافة إلى القوات المسلحة والأمن (مهامها، صلاحيتها، نظمها، توزيعها)، وكذلك تحديد نوعية النظام الانتخابي؛ الذي يضمن نزاهة الانتخابات ويحمي إرادة الناخبين، ويرسخ مبدأ التداول السلمي للسلطة.

قصة طريفة
بينما كنت أطوف في إحدى ساحات التغيير التقيت بطفل لا يتجاوز عمره 12 عاماً بجانب إحدى الخيام المنصوبة وسط الساحة، واسمه"محمد الديح"، فقلت له: ما الذي أتى بك إلى هنا؟ فنظر إليَّ باستغراب، ومن ثم أضاء وجهه بابتسامة مشرقة ومتفائلة، وقال بلهجة بريئة: جئت لأبني مستقبلي!! ومن ثم انصرف من أمامي، وذهب بعد حاله.
تعليق على هذه القصة: إن وجود مثل هذا الطفل الذي يخطط لبناء مستقبله، لاشك أنه سيسهم بشكل إيجابي في إقامة الدولة المدنية الحديثة.

ختاماً
لعلَّنا نضطر هنا للتذكير بأن الأحداث تتسارع وتتابع على الساحة الوطنية بصورة ديناميكية؛ لتؤكد لنا بما لا يدع مجالاً للشك أن بلادنا تمر الآن بمرحلة مخاض ثوري عسير؛ يوحي بميلاد فجر جديد لمستقبل أفضل لبلادنا الحبيبة (أرضاً وإنساناً وتاريخاً).
من هنا؛ فإنني أدعو كل أبناء الوطن في الداخل والخارج، من مختلف الشرائح المجتمعية؛ من المواطنين العاديين والمثقفين والمفكرين والسياسيين والعلماء، والشخصيات الاجتماعية والحزبية والقبلية والعسكرية، ومنظمات المجتمع المدني، وعلى وجه الخصوص شباب الثورة السلمية في كل ساحات وميادين التغيير والحرية على امتداد وطننا الواسع، إلى البعد عن الاتهامات والتخوين فيما بينهم البين، أو التنظير والفلسفات المقيتة للرد على بعضهم البعض، بل الواجب عليهم إغلاق ملفات الماضي الأليم إلى الأبد، حتى لا يبقوا أسيرين فيه.
على ضوء هذا؛ أصبح من الضروري عليهم جميعاً أن يتعاونوا مع بعضهم البعض بصدق قبل فوات الأوان؛ بهدف تأسيس شراكة وطنية حقيقية غير مغشوشة، قائمة على أسس صحيحة (نوايا صادقة، صدور رحبة، القبول بالآخر، أخلاق إسلامية، رؤى وطنية، تطلعات تفاؤلية، شفافية مستقلة، أفكار عميقة، نظافة الوسائل)؛ حيث تُتَرجم إلى حيز الواقع لا حبراً على ورق، بعيداً عن المعالجات الرقعية والآنية والتي لم تَعُد تجدي اليوم نفعاً؛ للخروج بحلول ناجحة تتضمن قرارات صائبة واتفاقات سديدة؛ تعمل على حل الخلافات، وتغذية عوامل الاندماج الوطني والفكري، ووحدة النسيج المجتمعي، والاصطفاف مع الحق والعدل والحرية والمساواة، وتشكيل تكتل واسع ومتحالف يقدم مصالح الوطن على المصالح الشخصية أو الأسرية أو القبلية أو الحزبية أو المذهبية؛ لمواصلة طريق البناء والتنمية لبلادنا، وإرساء دولة النظام والقانون والمؤسسات؛ وحينئذ سيتم- بإذن الله تعالى- نجاح مشروع شباب الثورة الشعبية السلمية وهو (بناء الدولة المدنية الحديثة)، على أرضنا الطيبة (اليمن السعيد).

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
945

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
11  تعليق



11
الى قادات حزب الاصلاح
Thursday, 27 September, 2012 10:37:31 PM





10
يا عرومه حللت الدولة المدنية
Thursday, 27 September, 2012 10:31:35 PM





9
الى الحوثي خالد يحيى المداني
Thursday, 27 September, 2012 10:24:14 PM





8
انا لله وان الي راجعون
Thursday, 27 September, 2012 10:16:32 PM





7
ثورة ناجحة لكن السعودية تلعبها
Thursday, 27 September, 2012 10:09:51 PM





6
المعتقلووو ن ياثووووار
Thursday, 27 September, 2012 08:19:44 PM





5
ايش من ثورة،،،،،،،
Thursday, 27 September, 2012 08:10:43 PM





4
الى حزب الاصلاح
Thursday, 27 September, 2012 08:03:00 PM





3
آه
Thursday, 27 September, 2012 10:45:18 AM





2
اذكر بداية الموضوع
Thursday, 27 September, 2012 10:38:08 AM





1
استطلاع محايد
Thursday, 27 September, 2012 10:31:58 AM








أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2019 ©