الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / ثائرون بالصدفة!!!
د . عبد الملك الضرعي

ثائرون بالصدفة!!!
الاربعاء, 24 أبريل, 2013 09:40:00 صباحاً

الثورة ليست صيحات ومسيرات واحتجاجات بل مواقف ومبادئ وقيم ، الثائر لا يرتبط بزمان أو مكان فهو ثائرٌ يرفض الفساد والظلم من أي طرف كان ، ما دون ذلك ليس ثائراً بل مدعياً للثورة ومدلساً باسمها.

في اليمن شاءت إرادة الله أن يتمكن عدد محدود من الشباب من تحريك الراكد في الوضع السياسي ، ونتيجة الاحتقان السياسي والفساد الإداري خرج ملايين اليمنيين مطلع 2011م بغية تغيير النظام السياسي وتحقيق العدالة الاجتماعية .

في البداية خرج بعض طلاب جامعة صنعاء في احتجاجات ضد تجاوزات رئاسة الجامعة في بعض القضايا الطلابية التي تمسهم ولم يكن الكثير منهم يفكر بقضية الثورة بمفهومها الواسع ولكن ومع تصاعد الأحداث في بعض البلدان العربية تحول الأمر إلى شرارة ثورة ، وبالتالي من هؤلاء من وجد المجتمع يطلق عليه ثائر مع أن خروجه كان عرضي ولقضية طلابية بحته ، ومع تعاظم تيار الثورة الشبابية الشعبية السلمية تزايدت أعداد المنضمين للثورة ومن هؤلاء من كان انضمامه عن وعي وإرادة ، ومنهم من جاء زائراً إلى إحدى ساحات التغيير والحرية أو مر منها عابراً إلى منطقة أخرى وآخر وجد مسيرة تمر جوار منزله فالتحق بها ، وآخرون سمعوا الحديث عن الثورة والساحة فقادهم فضولهم مع الزملاء لزيارة الساحة ، جميع هؤلاء وأمثالهم لم يكونوا ثائرين بل أوجدتهم الصدفة في طريق الثورة ، هؤلاء منهم من تشرب فكر الثورة ووهجها وأصبح ثائراً حقيقياً بل ربما فاق بعض من كانوا قبله في فعله الثوري ، ومنهم من وجد في الثورة السبيل لتحقيق مصالحه الشخصية ولو حتى بفتح متجر صغير في ركن خيمة باسم شعار ثوري.

ما يهمنا بعض من قادتهم الصدفة إلى ساحات التغيير والحرية ولم يكونوا ثواراً بل حولوا الساحات إلى مكان للنوم وقضاء الحوائج ، وحولوا وجودهم الرمزي في الساحات إلى معبرين عن الثورة ومتقمصين لقيادة بعض تكتلاتها ، من هؤلاء من جعل من وجوده بساحات التغيير والحرية سبباً للتواصل مع الجهات الداعمة لقضايا التسوية السياسية ، من هؤلاء من غابت انتقاداتهم السياسية والإدارية التي كانت تزخر بها صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بهم بمجرد تسلمهم لمناصب أو منافع مهما صغر شأنها.

إن من قادتهم الصدفة إلى مكونات الثورة كشفتهم الأيام سريعاً ولازالت تكشفهم ، هؤلاء تناسوا قضايا الشهداء والجرحى والمعتقلين ، من هؤلاء من كان ينقد الفساد والمفسدين ، واليوم يبرر الفساد ويغض الطرف عن المفسدين ، من هؤلاء من أصبح مقاولاً ترسوا عليه المناقصات الكبيرة ، من هؤلاء من أصبح سياسياً يتقاضى الملايين من المال العام ، من هؤلاء الكثير والكثير نجدهم في مؤسساتنا وفي حارتنا وقد تبدلت السنتهم وصمّت آذانهم وعميت أعينهم عن مشاهدة التجاوزات.

أخيراً نأمل من كل من كان مشاركاً في الثورة أن لا يكون ثائراً بالصدفة ، وأن يتذكر أن الثورة قامت رفضاً للفساد بكل أنواعه السياسي والاقتصادي والاداري ، والثائر الحقيقي لا تجمع حواسه بين الثورة والفساد ، فالثورة رمز للطهر والعدالة والحرية والحق ، والفساد رمز للانتهازية والاستبداد والظلم.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
606

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2019 ©