الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / الفدرالية في اليمن ... " نقطة بداية " خاصة
عبدالوهاب الشرفي

الفدرالية في اليمن ... " نقطة بداية " خاصة
الخميس, 01 أغسطس, 2013 05:40:00 مساءً

يبدوا ان ما سيرسى عليه مؤتمر الحوار في شكل الدولة اليمنية القادمة هو الاتحاد الفيدرالي . وعلى ما يبدوا ان الإشكال الذي لازال عالقا حتى الان هو في عدد الاقاليم وليس في شكل الدولة . فهناك من يراها اقليمين يحل الاول محل ما كان يعرف بالجمهورية العربية اليمنية و يحل الثاني محل جمهورية اليمن الديمقراطي , وهناك من يراها عدد من الاقاليم ( 5 او 6 اقاليم ) تحل محل الجمهورية اليمنية , والمقصود بالحلول هنا هو من الناحية المكانية .

الاتحاد الفيدرالي ليس بالفتح الجديد ,ولا هو بالشكل الغامض الذي يحتاج " لتنّوير " كبير حول ماذا سيكون عليه شكل الدولة في الجمهورية اليمنية اذا ما اصبح فيدراليا , فالشكل الفدرالي هو واحد من اشكال الدولة المعروف والممارس بشكل واسع في العالم . ونموذجه لدينا في المنطقة العربية هو الامارات العربية المتحدة , ونموذجة عالميا الولايات المتحدة الامريكية والكل يعرف ذلك .

جوهر الشكل الفيدرالي للدولة هو في وجود حكومة إتحادية ( حكومة فيدرالية ) تتولى عدد من وظائف الدولة التي يتم الاتفاق على ان تكون وظائف اتحادية مثل الدفاع والخارجية , مع وجود حكومات محلية لكل اقليم من الاقاليم المتحدة تتولى باقي وظائف الدولة التي لا تتولها الحكومة الفيدرالية , ووفقا لنظام حكم داخلي خاص لكل اقليم .

نشؤ اتحاد فيدرالي يكون باجتماع عدد من الدول التي بينها " مشتركات " معينه من عرق او دين او اقتصاد او غيرها , فتعمل على التوافق على دستور اتحادي معين يفوض حكومة فيدرالية بوظائف معينه من وظائف الدولة ,ويضل كل اقليم محتفظ بحكومته مع اختلافات في انظمة الحكم الداخلي فيما بينها , ويكون لكل منها مواردها المحلية , وينظم الدستور الاتحادي طريقة تمويل الحكومة الاتحادية , اما باستقطاع جزء من الموارد المحلية لصالح الحكومة الفيدرالية ,او بتحديد موارد اتحادية خاصة بها تجبيها من الاقاليم المحلية بالتوازي مع الموارد المحلية . اوقد يتبع الاسلوبين معا لتمويل الحكومة الفيدرالية . وهنا تكون " نقطة البداية " المعتادة للوصول لاتحاد فيدرالي هو عدد من الدول او عدد من الحكومات لأقاليم عده .

على ذلك فالوصول لاتحاد فيدرالي ليس بالأمر الصعب الذي يجب ان نسمع تفاصيله من المتعاطين مع شكل الدولة الجديدة لليمن , فهناك العديد من النماذج القائمة في العالم لهذا الشكل من الدولة يمكن من خلالها معرفه ما نحتاجه عن هذا الشكل .

الذي نحتاج سماعه هو كيفية الوصول الى اتحاد فيدرالي في اليمن , لأنه سيكون امر مختلف بقدر كبير عن الوصول لأي اتحاد فدراي اخر في العالم , والسبب في ذلك هي " نقطة البداية " التي ننطلق منها في اليمن للوصول اليه .

اليمن – في وضعه الحالي - لا توجد به عدد من الدول كيما تقوم بالتنسيق فيما بينها لتجتمع في ضل حكم اتحادي يتولى بعض وضائف الحكم فتصبح وظائف اتحادية , ويضل غيرها من الوظائف لتتولاه حكومات تلك الدول ( الاقاليم ) كوظائف محلية ." نقطة البداية " لدينا تتمثل في دولة واحده لها حكومة واحدة على اقليم واحد , و النظام والقانون اللذان يطبقان في اي مكان على ارض هذا الاقليم هما ذات النظام و القانون اللذان يطبقان في سائر الأمكنة عليه ( او هكذا يفترض ) .. لذلك نحن في اليمن امام " نقطة بداية " خاصة , وهي " نقطة بداية " جديدة ومختلفة عن بدايات الاتحادات الفيدرالية القائمة في العالم اجمع , ولسنا امام " نقطة البداية " المعتادة .

لا شك ان الهدف الذي يتم السعي اليه حاليا في الجمهورية اليمنية هو دولة اتحادية فيدرالية , وعندما يتم الانطلاق لدولة فيدرالية من " نقطة البداية " المعتادة يمكن تبسيط المهمة الى ,, إيجاد حكومة اتحاديه تتولى عدد من الوظائف التي يتم التراضي على اعتبارها وضائف اتحاديه ,, . اما في اليمن فكوننا ننطلق من " نقطة بداية " خاصة فستكون المهمة التي نحن بصددها امرا صعبا او غاية في الصعوبة , فالمهمة التي ستفرض نفسها نتيجة " نقطة البداية " الخاصة هذه هي إيجاد حكومة اتحادية وإيجاد حكومات محلية ايضا .

الاختلاف في " نقطة البداية " هذا يجب ان يضعه المتحاورين والمهتمون بشكل الدولة الجديدة في اليمن نصب اعينهم فهي غائبة عن اعين الكثير منهم حاليا . واذا ما تم اخذ " نقطة البداية " هذه في الاعتبار فستختلف النظرة الى قضية شكل الدولة في اليمن بشكل كبير , و هو امر سيأثر بشكل جوهري في القرار او القرارات التي سيتم التوصل اليها بهذا الخصوص .

" نقطة البداية " الخاصة هذه ستضع الجميع امام عدد من الاسئلة التي يجب ايجاد اجابات لها , اذ انه لا يمكن المضي الى دولة اتحادية في اليمن اذا اغفلناها حتى ولو تم الاخذ في الاعتبار كافة " المرعيات " التي تتّبع عند السعي لدولة اتحادية انطلاقا من " نقطة البداية " المعتادة .

من الاسئلة التي ستضعها " نقطة البداية " هذه : هل البيئة التي يتم العمل على ايجاد دولة اتحادية فيها ( الجمهورية اليمنية ) يوجد بها من التمايزات ما يستدعي فروقات في انظمة حكم داخلية لكل جزء منها سيصبح اقليما في الدولة الاتحادية ؟ .. هل ستقبل هذه البيئة اساسا حكومات محلية يترتب على قيامها استقرار لهذه البيئة في المستقبل ؟ .. هل السعي لتغيير شكل الدولة هو الحل للخروج من المشكلات السياسية التي تعاني منها هذه البيئة اصلا ام ان حلها يحتاج امرا اخر ؟ .. واذا كان شكل الدولة يمكنه ان يحل الاشكالات السياسية في هذه البيئة , فهل الدولة الفيدرالية هي الشكل الامثل ام نحتاج الى شكل اخر ؟ وهل الشكل الاخر هو من بين اشكال الدولة التي يعرفها العالم اليوم ام نحن بحاجة لإنتاج شكل جديد ليكون مثاليا في هذه البيئة لكوننا ننطلق من " نقطة بداية " خاصة ؟ .. فيما اذا ما تم المضي الى دولة اتحادية , فما هو حجم الكلفة اللازمة لتهيئة هذه البيئة لهذا الشكل من الدولة ؟ وهل نحن مضطرون لتحمل تلك الكلفة ؟ وهل سنقدر على تحملها ؟ ومن الذي سيتحملها ؟ .. كيف سيتم توزيع البيئة بشكل مثالي يمكّن من سيعيش في اقاليمها من ان يكون مواطنا يحظى بالحقوق والظروف المناسبة للعيش ؟ .. كيف ستعالج الاختلالات النفوذية التي تعاني منها هذه البيئة حاليا ؟ وما اثر هذه الاختلالات النفوذية على السير الى دولة اتحادية تحظى باستقرار أنظمتها الداخلية , وبانضباط في العلاقات التي ستنشأ فيما بين اقاليمها في بيئتها الاتحادية الجديدة ؟ .

الاسئلة السابقة وغيرها من الاسئلة هي ما يجب ان يجيب عليها كل من يتعاطى مع شكل الدولة القادمة لليمن بشكلها المطروح حاليا ( دولة اتحادي) , وحتى نطمئن ان السير باتجاهها هو بالفعل امر مجدي للبلد . ومالم يتم الاجابة على تلك الأسئلة بوضوح فيجب ان نعلم اننا نسير معصوبي العينين و معتقدين اننا نحل مشكلة البلد , ولكننا سنكتشف اننا وضعناه امام مشكلات مستقبلية كثيرة , ومن بين تلك المشاكل ما سيكون خطيرا جدا .

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
1559

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2019 ©