الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / كوب قشر 1 عيب !
إلهام الحدابي

كوب قشر 1 عيب !
الجمعة, 06 نوفمبر, 2015 11:56:00 مساءً

كنت في السابعة تقريباً يوم اصطدمت بهذه الكلمة دون أن أفهم أبعادها ، جلست بالقرب من والدتي التي كانت تجلس مع نساء أخريات يشربن القهوة من دلة كبيرة ، سكبت لي قهوة من تلك الدلة وجلست جوار والدتي لكني بعد قليل رأيت جدتي تفتح لي عيونها على اتساعها ، لم أفهم واصلت احتساء القهوة، وفجأة أخذت مني والدتي ذلك الكوب وأمرتني أن أذهب للعب مع الصغار، اعترضت وطالبت بكوب القهوة، قرصتني أمي على أذني وقالت لي يومها: عيب البنات ما يشربوا قهوة !

منذ ذلك السن بدأت رحلتي في محاولة فهم العيب وثقافته، كان من العيب أن أتحدث بصوت عالي، من العيب أن أرتدي ملابس ملونة، من العيب أن أعترض على كلام أي شخص أكبر مني، العيب وثقافته لم تكن متعلقة بي فقط كما اعتقدت لأول وهلة ، لكني اكتشفت ان كل الآخرين مثلي محاصرون بثقافة العيب، لا تطول شعرك، لا ترتدي هذا النوع من الملابس، لا تجلس مع هاؤلاء الشباب ...إلخ

عندما كنا نسأل : لماذا؟! تكون الإجابة التي حفظناها جاهزة : لأنه عيب !

بعد سنين طويلة بحثت خلالها عن موقع العيب من الإعراب فلم اجد له أي مكانة، كان مجرد آراء حصنت بقدسية العيب حتى يمنع الجدل فيها، بل اصبح أكثر طريقة سهلة لقطع النقاش والتفكير في أي موضوع .

ترى من الذي صنع لنا ثقافة العيب ؟ ولماذا انتشرت في مجتمعاتنا أكثر من اي شيء آخر ؟!

ولم أجد إلى الآن أي إجابة وافية ، لكني أعتقد أن الإجابة سترتبط ببعد اجتماعي وتاريخي وسياسي وديني وثقافي، ربما لن نستطيع أن نلم بكل تلك الأبعاد لكننا حتماً لن نتوقف عن الاكتواء بنار العيب الذي لا منطق له، ومن هنا قررت أن أترك العيب وثقافته، واتخلص منهما من حقيبة عقلي، واصبحت تلك الكلمة بالنسبة لي مجرد عهد قديم، لكني لا زالت اراها حولي فاردة جناحيها كسلطان قديم يرفض أن يتخلى عن عرشه ، لذا قررت أن أعلن حربي عليها ليس فيما يتعلق بي ، ولكن فيما يتعلق بالآخرين، لأني على كل حال سأتعامل معهم ومن يدري لعلها تتسلل من عقولهم مرة اخرى إلى حقيبة عقلي.

العيب ليس مجرد حجة اجتماعية لإعطاء بعض الأراء قدسيتها، بل هو تهلكة حقيقية لقدرة المجتمعات على التفكير ، فكونه محصن ضد المنطق كوننا نمارسه كسلوك يكون من الصعب أن نتخلص منه بسهولة، لكننا نستيطع أن نتخلص منه فقط إذا قررنا أن نعرضه للمنطق والدين والحكمة، حينها سيبدوا عارياً من القداسة وسيسقط كما سقطت قبله الكثير من التخاريف.

حتىة نواجه ثقافة العيب ينبغي علينا أن نتعامل معه بمنهجيات وأدوات محددة، واول أداة يمكنها ان نستخدمها في محاربة ثقافة العيب هي نفس الأداة التي يستخدما العيب نفسه وهي القداسة، لا يوجد أي قداسة لأفكار أو الأشياء من حولنا، لكن يوجد في ديننا ميزان واضح المعالم، وهو ميزان الحلال والحرام، ولا يوجد شيء بينهما ،سوى منطقة رمادية ، هناك يختبئ العيب وعلينا أن نتخلص منه ،بأن نعرضه لذلك الميزان في كل أمورنا، وسنكتشف بمرور الوقت كما أن معظم الأشياء التي يؤمن بها لا صلة لها لا بالحلال ولا بالحرام وإنما بثقافة العيب.

الأداة الثانية هي أداة المنطق، فالعيب عادة لا يستند إلى أي منطقية في تعامله مع الأوامر والسلوك، لذا عندما يمنعنا شخص ما من شرب القهوة أو إطالة الشعر تحت دعوى العيب لن نستطيع بسهولة الانقياد له، بل سنبحث معه عن ارتبطه بميزان الحلال والحرام ، ثم سنختبره بميزان المنطق، إن ثبت وصمد سيكون أقرب لحكم شوه وحرف وفق أهواء البعض ،حتى صار اقرب للعيب منه للحرام أو الحلال، ومن هنا سنعدله ونعطيه صبغته المنطقية ليعاود وجوده في واقعنا بشكل هادف لا على شكل ثقافة العيب.

إذا طبقنا مثل هذه الخطوات سنتمكن ولو بعد حين من استعادة قدرتنا على التفكير والانجاز ثم الانتاج، لأننا إذا فكرنا بشكل عميق حول ما يحدث لنا من انتكاسات سياسية واجتماعية وثقافية سنجد خلفها العديد من العوامل المتكلسة، من تلك العوامل ثقافة العيب.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
261

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
 آخر أخبار يمن برس
المخلافي : بحاح من دمر اقتصاد البلاد والحكومة تعالج الأوضاع بعد رحيلة
شقيق «عبدالملك الحوثي» يتدخل بمدرعات وقوات خاصة في «همدان» بعد اشتباكات بين قيادات حوثية
«أبو الزهراء الموسوي».. أهم شخصية إيرانية تشرف على مراكز عقائدية بصنعاء
المليشيا الانقلابية تُجبر مشائخ وأعيان المحويت على تجنيد أكثر من ألفي مقاتل
مواطنون في حجة يرفضون تجنيد أبنائهم تحت ضغط مليشيات الحوثي
مليشيا الحوثي تمنع أسر المختطفين في الأمن السياسي بصنعاء من إدخال ملابس الشتاء
 
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2014 ©