الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / ازدواجية عمنا زمبرك
إلهام الحدابي

ازدواجية عمنا زمبرك
الخميس, 26 نوفمبر, 2015 08:41:00 صباحاً

كانت الساحة قد تخطت الثامنة مساءاً يوم توجهت إلى مقهى أبو علي لأقبس بعض نوره وأتواصل مع العالم الذي لا يرانا ولكننا نراه...

من بداية الحي الغارق في الظلام كان الشيء الوحيد المميز هي الملامح المتافجئة ، أو الواجمة أو المتصنعة للحزن، أو حتى تلك الغارقة في الضجر، جميعها تلتمع أمام الأضواء الخافتة أمام شاشات الهواتف الذكية...

غريب هذا العالم !

كل شيء يمكنه أن يستمر ويتوقف في نفس الوقت ! قلت لمصطفى صديقي الذي لم يمت حتى الآن ، مثلي تماماً .

ابتسم وهو يغير صورة البروفايل ويتضامن مع ضحايا فرنسا ، وهمس بصوت بارد : حتى في فرنسا عملوها اولاد أل...

طلبنا كوبي شاي، بدأ البرد يأكل عظامنا، يأكل المسامير التي في فخذي الأيمن، لم يلتئم الجرح، ولن يلتئم أمام الإمكانات الطبية الشحيحة في جو الحرب هذا ..

كان جرحي يدفعني للموت، لكني لم أمت تماماً مثل الأحلام العربية.

سخر مني مصطفى ويسمعني أتمتم بتلك الكلمات، سألني بلكنة اعتراضية : لماذا لم تغير صورة البروفايل ؟!

ضحكت بسخرية وأشرت إلى قدمي..

لم يفهم صديقي، أضطررت لاستخدام الكلمات حتى أوضح له قصدي أكثر، لن أغير صورة البروفايل للعلم الفرنسي حتى يغير عمنا زمبرك صورته الشخصية بصورة فخذي التي تمزقه المسامير الجراحية!

أطرق قليلاً ، إيييه أين أنت واين عمنا زمبرك..

سمعنا النادل واقترب منا متسائلاً: من هو عمنا زمبرك ؟!

طبعاً أبو عكوش النادل الجديد بلقبه الجديد لن يتمكن من معرفة من هو عمنا زمبرك، على الرغم من أنه تمكن من حفظ أسماء بوتين وهولاند وتشكيلة الحكومة الجديدة في بلاد الواق واق ، لن يتمكن من ذلك أنا متأكد قال لي مصطفى بلكنة ساخرة قبل أن يلتفت كلية إلى أبو عكوش ليشرح له من هو عمنا زمبرك...

فتح شاشة الهاتف، تمكنت من رؤية نفاد البطارية ، هو أيضاً لاحظ ذلك ومع ذلك لم يتوقف عن تشغيل الإضاءة كامل وهو يفتح بواسطة محرك البحث صورة كبيرة لمارك زوكربيرج مالك شركة الفيس بوك، أكثر مشتركيها من منطقة ما يسمى بالشرق الأوسط ، حيث تغرق في الحروب والدماء منذ أكثر من خمسة أعوام لكنه لم يتنبه لتلك الدماء أبداً، كانت دماء مزيفة وسمراء، ربما أن لها رائحة كريهة تتعرف عليها الترانزستورات الخاصة بشركته الكبيرة، هو لم يتنبه إلى للخطر القادم من ذلك المكان ، تأملت صورته الخاصة وهي مغطاة بالعلم الفرنسي، لم أبتسم ساخراً هذه المرة ، ولم أشعر بالتشفي..

لكني شعرت بالغيظ من الازدواجية التي يتحرك بها العالم...

سأل أبو عكوش ولماذا تسمونه زمبرك،رفع مصطفى حاجبيه وفكر قليلاً ثم قال: هكذا يبدوا اسمها سهل للنطق، وخفيف ومسلي..

غرق الاثنان في ضحك على اسم عمنا زمبرك، بينما غطست أنا في التافصيل التي لا يدركها لا زوكبيرج ولا مصطفى ولا أبوعكوش ، تلك التفاصيل التي لا يشعر بها إلا من كان جزء من جسده يتعفن أمام نظره ولا يملك سوا الانتظار للموت، ذلك الضيف الثقيل الذي لم يقبل قهوتنا العربية، لم يقبل كرمنا الحاتمي أصر على أن يأخذنا معه ليكرمنا بطريقته !

أشرت إلى أبو عكوش ليعطيني كوب شاي..

مصطفى يقنعني بأننا يجب أن نعلق ذلك العلم لننفي عن أنفسنا تهمة الإرهاب..

لساني يحترق بالشاي الذي أحضره ابو عكوش..

أغرق في تلك التفاصيل لأفر من ألم البرد والمسامير في فخذي الأيمن دون فائدة !

وأنا أتأمل الظلام والملامح المتوهجة تمنيت لو أن الجميع يغير صورته..

عليهم ألا يضعوا أي علم..

أي صورة..

عليهم أن يعلقوا صورة قدمي المتعفنة، ربما إن فعلوا ذلك تذكر العالم المزدوج أن على هذه الأرض ألف جرح لا يتوقف عن النزيف بسبب تناقضه ...

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
286

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
 آخر أخبار يمن برس
قتلى وجرحى من المليشيا الانقلابية في غارات استهدفت مواقعهم بصرواح غرب مارب
الحوثيون يخطفون رئيس حزب «صالح» في مديرية همدان ونجله شمال صنعاء
مقتل 20 من ميليشيات الحوثي وصالح في عملية للتحالف العربي على الحدود السعودية الجنوبية
مقتل ثمانية جنود يمنيين جراء غارة جوية «خاطئة» للتحالف بصعدة
الخارجية الأمريكية تأمر باستئناف إصدار تأشيرات لرعايا سبع دول بينها اليمن
الحكومة الصينية تعفي اليمن من الديون المقدرة بأكثر من 700 مليون يوان
 
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2014 ©