الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / هل نحن مع الوحدة؟
يسري الأثوري

هل نحن مع الوحدة؟
السبت, 21 مايو, 2016 09:41:00 مساءً

الوحدة قيمة كبيرة جداً لا يمكن أن يختلف عليها اثنان أو يتناطح عليها كبشان لكن وحدتنا اليمنية أقل ما يمكن أن نقول عنها أنها فشلت ليس لأن الوحدة خيار غير صحيح ولكن لأن من قاموا بها ليسوا سوى ديكتاتورين فشلة اتخذوا قراراً غير مدروس لم يغلب مصالح الشعب.

ان اكبر الأمثلة على أن الوحدة كانت عشوائية هو وحدة النظام الإقتصادي حيث دمج نظام اشتراكي كل شي فيه ملك الدولة مع نظام شبه رأسمالي يعتمد على ملكية الفرد ولم يتم حماية ابناء الجنوب بقانون اقتصادي يضمن توزيع عادل للثروة ونمو ثروة للمواطن الجنوبي الذي كان يعتمد على الدولة في كل شيء، او إقرار أي معالجات للوضع الإقتصادي حيث وجد المواطن الجنوبي نفسه ينافس في سوق العمل المواطن الشمالي المتمرس بعقود من الخبرة في التجارة والعمل ولديه رأس المال ومهارات تؤهله ليس للحصول على عمل جيد وإنما لإكتساح سوق العمل وهذا ملاحظ حيث أن سوق العمل في الجنوب يسيطر عليه أبناء الشمال بدرجة أساسية.

اما ذكرى الوحدة هذه فتأتي في ظرف غير عادي بعد حرب طاحنة أكلت الأخضر واليابس وتأتي في ظرف عصيب ليست اليمن فيه مهددة بالإنفصال كما يظن البعض وإنما مهددة بالإنهيار الإقتصادي التام، والإنزلاق إلى الفوضى الشاملة والتفتت ليس إلى دول وإنما إلى تجمعات متقاتلة، وسيعمل الإنهيار الإقتصادي الذي لن يستثني أحد في الشمال والجنوب على ترسيخ الفوضى.

ان افضل خيار الآن ربما يكون في إستعادة الدولة ثم الإنخراط في تحديد مصير الجنوب سواءً بوحدة من شكل آخر، او بإنفصال كلي مرتب يضمن ترسيم الحدود، وتقاسم الدين العام للدولة، وتنظيم الجنسية، وحقوق مواطني الدولتين، وطريقة استغلال المشاريع المشتركة مثل مشروع تصدير الغاز المسال من مأرب عبر شبوة وغير ذلك، وبشكل يضمن عدم تصارع الدولتين مستقبلاً أو الدخول في أي خلاف او وجود، بل ويضمن عدم دخول اي من الدولتين في صراع داخلي كما حدث في جنوب السودان.

الوحدة بحد ذاتها لم تكن لتفشل لولا التصرفات الهمجية من مختلف الأطراف السياسية، وأنه لمن المفارقات أن نرى أن من يصر على الوحدة ويتمسك بها وهو الحزب الإشتراكي وقياداته ومعظم ابناء الجنوب باتوا اليوم يطالبون بالإنفصال، ومن كان يرفض الوحدة من الإسلاميين وعلى رأسهم حزب الإصلاح بات اليوم متمسك بها، ومن كان يطالب في عام 90 بالفيدرالية وهو المؤتمر الشعبي العام وعلى رأسه علي عبدالله صالح شن اليوم حرباً بهدف إفشال مشروع الفيدرالية واليمن الإتحادي الذي كان أهم مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل.

اليمن بحاجة إلى حوار جاد ومسؤول ومعالجات ملموسة تحدد مصيره المستقبلي، بما يضمن أن يسود الإستقرار والسلام الذي فشل الوحدويون في تحقيقه بعد مرور 26 عاماً، ويجب ان ندرك أن المراجعة خيراً من المكابرة وان الإنفصال المستقر خير من الوحدة المتوترة على الأقل بالنسبة لنا كشماليين لم نجني من الوحدة شئياً.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
707

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
 آخر أخبار يمن برس
المخلافي : بحاح من دمر اقتصاد البلاد والحكومة تعالج الأوضاع بعد رحيلة
شقيق «عبدالملك الحوثي» يتدخل بمدرعات وقوات خاصة في «همدان» بعد اشتباكات بين قيادات حوثية
«أبو الزهراء الموسوي».. أهم شخصية إيرانية تشرف على مراكز عقائدية بصنعاء
المليشيا الانقلابية تُجبر مشائخ وأعيان المحويت على تجنيد أكثر من ألفي مقاتل
مواطنون في حجة يرفضون تجنيد أبنائهم تحت ضغط مليشيات الحوثي
مليشيا الحوثي تمنع أسر المختطفين في الأمن السياسي بصنعاء من إدخال ملابس الشتاء
 
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2014 ©