الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / مراكز القوى تحت الفصل السابع وليس اليمن
عارف الدوش

مراكز القوى تحت الفصل السابع وليس اليمن
الجمعة, 07 مارس, 2014 07:40:00 مساءً

قرار مجلس الأمن الدولي 2140 تحت الفصل السابع منشور ومتداول لكن الجدل حوله أخذ طابعاً انقسامياً كالعادة مع وضد، فالناس منذ مئات القرون مختلفون ومنقسمون مع وضد، ونحن اليمنيون من هؤلاء الناس ومن يقرأ سطور التاريخ سواء كتبه المنتصرون أو صححه المهزومون سيجد أن هناك مع وضد وهذا أمر طبيعي.



الأمر غير الطبيعي هو عدم معرفة مضمون مع أو ضد وهذا هو الجوهري في المسألة وفي أي انقسام جارٍ منذ هابيل وقابيل حتى اليوم وهناك إشكاليات ومصائب وجرائم واضطهاد واستعباد وطرد وتهميش ونهب وسرق وقتل وسحل يتم في العالم كله وليس في بلادنا فقط وحول كل ذلك هناك انقسام مع وضد. واليمن اليوم والأمس عاشت ولازالت انقسامات عديدة وكلها مع أو ضد وتسمى بغير مسمياتها الحقيقية ويكفينا جولة صغيرة بين ملفات الماضي البعيد والقريب سنجد أن اليمنيين انقسموا حول كل شيء حتى جرائم القتل والسحل والسبي والنهب والطرد والتشريد والإقصاء الواضحة البينة التي لا تحتاج الى أدلة وجرت في وضح النهار انقسم اليمنيون حولها مع أو ضد.

فالسيادة والحدود والوطنية والقومية مصطلحات ومفاهيم نسبية وتعرف بمضمونها لا بعدد حروفها وتركيبها للنطق بها أو كتابتها فمنذ متى كانت هناك دولة في اليمن هل يستطيع أحد أن يتذكر حتى بعض الدول التي استقرت فترة مثل دولة الرسوليين كانت في وسط غير مستقر فحوربت وهناك من وصفها بالتوسع والتدخل وبالتالي فالنواح على السيادة مردود عليه.

أما من يتحدث عن أن السلطة تم تسليمها ولم يعد هناك من معرقلين كأنه يفترض القرار تحت الفصل السابع صدر من أجل أشخاص محددين مثلاً صالح وكم نفر من أعوانه الذين انتزعتهم الثورة من مواقعهم المتقدمة في الدولة والحكومة والجيش فقط وهذا فهم قاصر على أصحابه مراجعته.

المعرقلون للتسوية يا سادة يا كرام هم الرافضون لبناء دولة وإن وافقوا فهم يريدونها «بقرة حلوب» لهم على مقاسهم يرفضون الآخر المختلف معهم ليس فكرياً ولكن حتى بالملبس واللهجة وطريقة الحياة، هؤلاء هم المعرقلون لبناء دولة يمنية حديثة تتسع للجميع وأمامنا تجارب الثورات والانتفاضات منذ ثورات وانتفاضات الزرانيق في تهامة وقلعة المقاطرة فيما كان يسمى« اليمن الأسفل» مروراً بتضحيات الأحرار في الثلاثينيات وثورات 48 و55و62 و63 وصراعات الستينيات والسبعينيات وجرائم من حكموا شمالاً وجنوباً وصولاً الى ثورة فبراير 2011م فكل ما مر في هذه البلاد من صراعات ورادها الحكم ومن يحكم وكيفية الوصول إليه وشكل الدولة المطلوبة.

وكان كلما زاد استبداد وطغيان وجرائم من يحكم يتداعى ثائرون ومناضلون لإسقاط الاستبداد والطغيان فيقتلون ويهمشون هم ومناطقهم وكم من ضم والحاق وقتل وسحل ونهب قد عانت منه مناطق ومحافظات اليمن بشماله وجنوبه وكل ما مر باليمن هناك من يقف معه ومن يقف ضده والمبررات للطرفين متاحة.

ومن يقفون اليوم وراء عدم السير بالتسوية نحو بناء دولة يمنية هم من يقفون وراء أعمال التخريب التي ‏تستهدف النفط والكهرباء والاغتيالات وإثارة النعرات المناطقية والمذهبية والسلالية هم ليسوا طرفاً بعينه إنهم أطراف متعددة من حكموا وأخرجوا من الحكم أو من وصلوا للحكم من حصلوا على ألقاب ثورية أو من يتمتعون بألقاب أخرى مناقضة وتحت هذه المسميات يضع القارئ من يشاء من جهات وجماعات وزعماء سياسيين ودينيين ومذهبيين ومناطقيين. وهؤلاء هم من يستهدفهم قرار مجلس الأمن 2140 تحت الفصل السابع وهم معروفون للشعب اليمني وأصبحوا معروفين للمجتمع الدولي ولا تخطئهم العيون.

فمن يصرخون ويكتبون أن قرار مجلس الأمن 2140 تحت الفصل السابع اغتال السيادة ووضع الدولة اليمنية تحت مقصلة المجتمع الدولي الذي لا يرحم، هم يغالطون انفسهم ويرضون إما الأيديولوجيا التي لم يخرجوا من صناديقها أو من بيده الأتعاب والمصاريف الشهرية والسنوية ليس إلا أو أنهم يعيشون في أقفاص دينية متحجرة أو مذهبية شوفينية يتعالى على الآخرين أياً كانوا مغايرين في الدين أو المذهب والمنطقة والجغرافيا.

فقرارات مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع السابقة كانت تصدر ضد دول وأنظمة محددة، كالعراق مثلاً أما القرار2140 الخاص باليمن تحت الفصل السابع فلم يصدر ضد اليمن كدولة وشعب وهو محصور فقط بإنشاء لجنة للعقوبات الخاصة بمعرقلي التسوية والعملية الانتقالية في اليمن، بمعنى انه ضمانات لعدم ارتداد اليمنيين للقتال أو إعادة انتاج النظام لنفسه كما حدث في السابق في كل المؤتمرات والمصالحات والتسويات التي كانت تنتهي بوثائق ولا أجمل منها وقبل ان يجف حبرها يتقاتل اليمنيون فيفرض القوي من

يملك السلاح والمال مشروعه ودولته ويقتل ويسحل ويشرد وينهب وينتهك كل المحرمات وليس حقوق الإنسان فقط.

إذن الحاكمون السابقون والحاكمون الجدد والأحزاب بمسمياتها والجماعات الدينية المغلقة المسلحة المتناقضة والمتفقة كل ذلك أو بعضه سيصبح تحت الفصل السابع إن قاوم وعرقل السير نحو بناء الدولة اليمنية التي يفترض أن يتعايش فيها الجميع وتخدم الجميع ويتشارك فيها الجميع والتي تحتكر السلاح وحدها وتمنعه أو تسحبه من الأحزاب والجماعات المسلحة وتجعل ثروات البلاد بيدها توزعها بالتساوي لا تدعها نهباً للحكام وكبار القادة والمشايخ ومراكز القوى وبقية أفراد الشعب يأكلون من القمامات ويموتون فقراً ومرضاً.

وأخيراً: ليس كل من سبق الإشارة لهم هم اليمن أبداً هم مصاصو دماء اليمن واليمنيين وسبب بلاوي وأزمات وفقر وبؤس الشعب الغلبان الذي تجاوز تعداده 25 مليون نسمة وهم من يستهدفهم القرار الدولي 2140 تحت الفصل السابع ليذهبوا إلى الجحيم وليس إلى عقوبات الفصل السابع.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
1130

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2019 ©