الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / حرب الكواكب
إلهام الحدابي

حرب الكواكب
السبت, 28 يوليو, 2012 01:40:00 مساءً

صوت مذياع الباص يعلو:(من يشبهك من؟ من يشبهك من!) أمرر عيناي على الرؤوس المصفوفة والتي تتمايل بلا رغبة بسبب الحركة العشوائية لذلك الباص، الجميع واجم بشكل غريب،أتساءل في سري: هل حقاً لم يعد ثمة أحاديث جانبية يفر لها الناس!!

الشارع مكتظ بالكثير من الصخب والسيارات والباصات والموتورات وجواري الباعة المتجولين، مزدحم بالملامح المغبرة، والمثقلة بالجوع، بالأكف الصغيرة والابتسامات النحيلة، بالأفواه المتخمة بالقات، بالضجر الذي يتقنه حتى الرصيف، بالحماقة التي صارت اللغة التي يتخاطب بها سكان كوكب اليمن، وسائقنا الصبور ضمن سكان هذا الكوكب لذا لجأ مباشرة إلى قطع الشارع حتى يجد منفذ آخر لنصل أسرع، قال له أحدهم: خليك في طريقك لأننا سنتأخر أكثر، أجاب السائق الذكي: لا..إذا بقينا هنا لا نخرج أبداً!! في تلك اللحظة عرفت سبب الازدحام الحقيقي للشارع، يبدو أن كل السائقين يفكرون بنفس الطريقة.

شبه حادث يحدث بين الفينة والأخرى في أتون الزحمة، ورجل المرور يسبح في أوديته الخضراء وكأن الأمر لا يعنيه بتاتاً، الشارع العام لا يكاد يكفي إلا لحافلتين في اتجاهين متضادين لكن يبدوا أن بعض السائقين يرون خطاً ثالثاً بنظاراتهم الخاصة، لذا يتجاوزون كل سيارة أمامهم وكأنهم في حلبة صراع، وبين كل جولة وأخرى ينتهي المشهد بصراخ وتهديد، أو بحادث ومضرابة....

وبين هذا وذاك يبقى الراكب المسكين متحسراً على الدقائق إن كان طالباً في الجامعة أو موظفاً، أو باكياً على الخمسين التي ذهبت أدراج الرياح دون أن يصل إلى المكان الذي يريد.

في أحد مساءاتي كانت رحلتي في الباص أشبه بالحرب، من شارع إلى آخر، ومن فتحة لأخرى، ومن مجابهة سيارة إلى مجابهة باص إلى مواجهة شاحنة من العيار الثقيل، إلى شبه حادث كاد يروح ضحيته بائع متجول، إلى شبه حادث آخر ينتهي يتمزق كرة صبية يلعبون في حارتهم وليس في الشارع الرئيسي، إلى تجاوز بركة ماء آسنة تلتصق في بملابس الماريين لتلحقنا لعناتهم وسبابهم نحن وصاحب الباص، إلى صراخ متبادل بين سائق الباص ومن يجاوره من المتجاوزين بحثاً عن خط غي موجود أصلاً...

وفي الأخير، الحمد لله على السلامة وصلنا دون أضرار جسيمة غير رعشة تسري في جميع البدن، ودوار مستمر، وشهقات لازمتنا حتى بعد أن غادرنا ذلك الباص، أعتقد أن الحرب الكونية القادمة ستستخدم مثل هذا السلاح، أيضاً ستستخدم وتستورد مثل هذا السائق الهمام !!


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
848

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
1  تعليق



1
Saturday, 28 July, 2012 06:17:09 PM
hreatking






أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2014 ©